الأول لم نعرف قائله ولا وجهه سوى دعوى ظهور ما دل على اسقاط ولايتهما
في الدائم ، وفيه ما لا يخفى خصوصا بعد النصوص المصرحة في المنقطع التي قد مر جملة
منها ، وصحيح أبي مريم ( 1 ) السابق الذي قد عرفت قصوره عن المعارضة من وجوه
وكذا الثاني الذي قد عرفت أنه ذكره الشيخ وجه جمع بين الأخبار ، لكنها جميعا
تأباه ، نعم قد يستدل له بمكاتبة المهلب الدلال ( 2 ) " سأل أبا الحسن عليه السلام إن امرأة
كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها ، وأشهدت الله وملائكته على ذلك ، ثم إن
أباها زوجها من رجل آخر ، فما تقول ؟ فكتب : التزويج الدائم لا يكون إلا بولي
وشاهدين ولا يكون تزويج متعة ببكر استر على نفسك واكتم رحمك الله " باعتبار
مفهوم الوصف ، لكن من المعلوم جريانها على مذاق العامة ، على أنها قاصرة
عن المعارضة من وجوه ، فلا ينبغي التأمل في ضعف القولين المزبورين ، بل يمكن
تحصيل الاجماع على خلافها .
وأما القول الرابع الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ومنهم من أسقط أمرها
معهما فيهما ) فهو وإن ذهب إليه الصدوق والشيخ وجماعة على ما قيل ، بل مال
إليه بعض متأخري المتأخرين للأصل والأخبار الكثيرة ( 3 ) إلا أنه لم يبلع حد
الشهرة ، بل في محكي السرائر أن الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها وإن
كانا على مسافة قريبة ، بل فيه أيضا أنه قد رجع عن هذا المذهب بالكلية في كتاب
التبيان الذي صنفه بعد كتبه جميعها واستحكام علمه وسيره للأشياء ووقوفه عليها
وتحقيقه لها ، والأصل لا ريب في انقطاعه كما عرفت ، خصوصا بعد اعتراف الخصم
بالسقوط مع الغيبة والجنون ونحوهما من العوارض التي لا تسقط معها الولاية في حال
الصغر ، بل تنتقل إلى وليه ، فلا إشكال في انقطاع الولاية السابقة التي كانت من
حيث الصغر ، فلا وجه لاستصحابها كما هو واضح ، وأما النصوص فجميعها أو أكثرها
قاصر السند ولا جابر ، مخالفة لظاهر الكتاب ، موافقة لمذهب مالك وابن أبي ليلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب المتعة الحديث 12 - 11 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب المتعة الحديث 12 - 11 .
( 3 ) الوسائل الباب 6 و 9 من أبواب عقد النكاح .