بأن يمينها مع أنه على نفي العلم الذي لا يفيد رفع الاحتمال إنما يتوجه إذا ادعى
عليها العلم على الأصح ، على أنه لا وجه لليمين مع البينة المرجحة شرعا بالدخول ،
ضرورة كونه كباقي مرجحات البينات من الأعدلية وغيرها التي لا يحتاج معها إلى
يمين ، والنص كالصريح ، سيما قوله عليه السلام : " فلا تصدق " في عدم الحاجة إلى اليمين ،
وإلا لكان فيه تأخير بيان عن وقت الحاجة ، فلعل القول بعدم الاحتياج إليه مع
قبول بينتها لا يخلو من قوة ، ودعوى قاعدة وجوب اليمين على كل من قوى جانبه
لا دليل عليها ، مع أن مقتضاها اليمين على مضمون البينة كما عساه يوهمه بعض
العبارات ، وهو واضح البطلان ، ولذا صرح في كشف اللثام بكون اليمين من ذي البينة
على الوجه الذي تقدم ، وفيه ما عرفت ، واحتمال كون المراد صيرورة قوى الجانب
منكرا فيتوجه عليه اليمين لذلك واضح الفساد ، بل وكذا بالنسبة إلى الرجل أيضا
حال قبول بينته لما عرفت ، وكونه منكرا بالنسبة إلى دعواها لا يستلزم ثبوت اليمين
بعد أن أقام بينة تشهد على صحة إنكاره وصدقه فيه ، خصوصا مع فرض سبق
تاريخها ، هذا .
ومن التأمل فيما ذكرنا يعلم أن الوجه انسحاب حكم المسألة إلى مثل الأم
والبنت لو ادعى زوجية إحداهما وادعت الأخرى زوجيته ، ضرورة عدم مدخلية
الأخوة فيه ، بل إنما هو لتحريمه ، وهو مشترك بين الجميع ، مضافا إلى ما عرفته
من موافقة الحكم للقواعد الشرعية في الجملة التي لا فرق فيها بين الجميع كما يومي
إليه التعليل في الخبر ، ضرورة ظهوره في ذلك لا التعبد ، ولعله لأن المراد أن الزوج
باعتبار دعواه استحقاق بضع الأخت كان هو المدعي الذي وظيفته البينة بخلافها ، فإن
دعواها الزوجية ليست دعوى عليه من حيث عقد النكاح الذي هو بمعنى مملوكية
بضعها له ، وهي ليست دعوى عليه من هذه الجهة ، نعم هي مدعية من جهة اللوازم
المشتركة بينها وبينه ، ويزيد الرجل بدعوى الملكية للبضع بخلافها ، ومن هنا
قال عليه السلام : " البينة بينة الرجل " فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع ، بل قد يدعي
ظهور الخبر في التعدية ، للتعليل وإن كان مخالفا للقواعد ، وحينئذ فما في المسالك -
جواهر الكلام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٣