فيه خلاف بينهم ، وهو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بينة الرجل مع إطلاق
البينتين أو تساوي التاريخين ، لأنه منكر ، ويقدم قوله مع عدم البينة ، ومن كان
القول قوله فالبينة بينة صاحبه ، وفيه أنه منكر بالنسبة إلى دعوى المدعية ،
لا بالنسبة إلى من ادعى عليها الزوجية المفروض إنكارها ، فإنه مدع صرف ، نعم قيل :
ترجح هذه البينة على بينتها بعد فرض عدم إمكان الجمع بينهما للتنافي بأنها على
فعل لا يعلم إلا من قبله ، بل لو فرض تصديق الأولى أمكن ترجيح بينته أيضا بأن
يقال : إن الأختين حينئذ متداعيان ، كل منهما يدعي زوجية الرجل ، فمع فرض
تصديقه لأحدهما ترجح بينتها على الأخرى باقراره لها بالتزويج ، نعم لو لم يكن
إقرار منه أشكل تقديم إحدى البينتين على الأخرى مع فرض التنافي وعدم الترجيح ،
وحينئذ يتجه الرجوع إلى القرعة التي هي لكل أمر مشكل ، والتحقيق أن الترجيح
لما ستعرفه لا لذلك ، نعم قد يشكل ترجيح بينتها بالدخول الذي قد عرفت أعميته
من النكاح خصوصا مع سبق البينة الرجل في التاريخ لبينتها ، فليس حينئذ إلا
للتعبد للخبر المزبور ، لا للقواعد . اللهم إلا أن يفرض اقتران الدخول بقرائن
تقتضي تكذيب بينته .
وكيف كان ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها أن الأقرب الافتقار
في قطع الدعوى إلى اليمين ممن قبلت بينته ، أما الرجل فلأن بينته إنما هي لاثبات
ما ادعاه على المرأة الأولى ، وبينه وبين أختها دعوى أخرى هو فيها منكر ، فلا بد
من اليمين لقطع دعواها ، ولا يضر إقامتها البينة ، لعدم المنافاة ، لامكان سبق العقد ،
وأما المرأة فيمينها على نفي العلم ، لاحتمال علمها بقدم العقد على الأولى ، ولتعارض
البينتين في أنفسهما بالنظر إلى المرأتين .
وإن كانت هي مدعية خاصة والدخول إنما كان مرجحا لا مسقطا للبينة
المقابلة فيبقى التعارض حينئذ إلى أن تحلف ، وليس في ذلك خروج عن النص ،
إذ غايته ترجيح البينة ، وهو لا ينافي إيجاب اليمين ، نعم لا يمين مع كون البينة
بالسبق ، ضرورة اقتضائها حينئذ بطلان البينة المقابلة ، وقد يشكل ذلك في المرأة
جواهر الكلام — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٢