ومنه يعلم عدم إمكان ردها اليمين عليه ، لأن اليمين المردودة إن كانت كالاقرار
وقد عرفت حكمه ، وإن كانت كالبينة فهي بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما ، وهو هنا
الزوج .
لكن قد يناقش بأنه مناف لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " البينة على المدعي واليمين
على من أنكر " ( 1 ) ونحوه ، ودعوى كون المتبادر منه لزوم الحلف لقطع أصل الدعوى
المعلوم عدمه هنا لمكان حق الزوج لا اللوازم ممنوعة على مدعيها ، ولذا سمعت على
من باع المال ونحوه ، كدعوى أن العمدة في التعدية إلى اللوازم الاجماع ، وليس
لظهوره إطلاق عبائر الأكثر في عدم السماع مطلقا ، ضرورة كون التعدية
لظاهر النصوص ، وستعرف المراد باطلاق الأكثر ، وليس في النص إلا قوله عليه السلام :
" هي امرأته حتى يقيم البينة " وهو كذلك ، فإن اليمين المردودة لا تخرج به
عن الزوجية التي تعلق بها حق الغير ، وحينئذ فيتوجه له اليمين ، كما يتوجه لها الرد
عليه وإن لم يسمع ذلك في حق الزوج ، لكن فائدته على تقدير الاقرار وما في حكمه
ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي ، لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني ، كما
لو باع شيئا على أنه له ، ثم أقر به لزيد ، فإنه يغرم للمقر له عوضه مثلا أو قيمته ،
وعلى تقدير رد اليمين على المدعي أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي بالنكول أو مع
اليمين فالحكم كذلك ، ومن هنا ذهب جماعة كما قيل إلى قبول الدعوى وإن لم
تكن ثم بينة ، ومال إليه في المسالك ، لكن قال : " مبنى القولين على أن منافع
البضع هل تضمن بالتفويت أم لا ؟ وقد اختلف فيه ، فحكموا بضمانه تارة ، وبعدمه
أخرى ، نظرا إلى أن حق البضع متقوم شرعا فمن أتلفه وجب عليه عوضه ،
وهو المهر ، والتفاتا إلى أنه ليس مالا للزوج ، وإنما حقه الانتفاع به ، ومنافع الحر
لا تضمن بالفوات ، لأنها لا تدخل تحت اليد ، وينبه ( على الأول ) حكمهم بوجوب
مهر المثل لمن انفسخ نكاحها بارضاعها من يفسد النكاح ، ووجوب دفع المهاجرة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم الحديث 5 من كتاب القضاء وفيه
" البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " .