مسلمة إلى زوجها الكافر المهر ، للحيلولة بينه وبينها بالاسلام ، وهو قائم هنا ،
و ( على الثاني ) عدم وجوب مهر للزانية ولا لزوجها ، وثبوت مهر المثل لها في وطء
الشبهة دونه - ثم قال - والقول بسماع الدعوى وثبوت الغرم متجه عملا بالقاعدة
المستمرة من ثبوت اليمين على من أنكر ، وزجرا عن الاقدام على مثل ذلك " .
قلت : ستعرف في الرضاع أن الأقوى عدم مالية البضع ، وأن ثبوت المهر في
بعض المواضع للدليل ، لعدم عده مالا لغة ولا شرعا ولا عرفا ، لكن قد يقال بسماع
الدعوى وإن لم نقل بماليته ولا بثبوت الغرم للحيلولة ، بل للعموم السابق ، ولأن
إقرارها حقيقة أو حكما يثمر ثبوت الزوجية مع توجيه الدعوى على الزوج ، فتثبت
الزوجية حينئذ باقرارهما أو نكولهما أو اليمين المردودة ، بل قد تثبت في حقه
أو حقها ، ويترتب على ذلك أحكام كثيرة ولو باتفاق فراق الزوج الثاني أو موته عنها
أو غير ذلك ، كما أنها لو أقرت هي مثلا لم يكن لها مطالبة العاقد بمهر ولا نفقة
ولا قسم ، إلا أن تدعي الشبهة الممكنة في حقها ، فليس مبنى القولين حينئذ
ما ذكره .
ومن ذلك يعلم حينئذ أن الدعوى تتوجه على الزوج والمرأة معا ، إذ لا يعتر
في المدعى عليه الاتحاد ، فإن اتفقا على الحلف أو الرد فلا كلام ، وإن اختلفا كان لكل
حكمه ، كالاقرار منهما أو من أحدهما ، ولا فرق في ذلك بين اتحاد المجلس وعدمه ،
كما هو واضح ، كما أن منه يعلم ما في المتن إن كان مراده عدم سماع الدعوى أصلا
إلا مع البينة على وجه لم يتوجه له يمين لا على الزوج ولا على المرأة ، كما جزم به
في المسالك ، حتى قال : " إنما جعل المصنف موضوع المسألة الدعوى على المعقود
عليها ، ليرتب الجزم بعدم سماع الدعوى نظرا إلى ما سمعته أولا ، فإنها لو كانت
خلية لسمعت قطعا ، وترتب عليها اليمين مع الانكار ، ولزوم العقد بالاقرار ، وثبوت
النكاح لو نكلت ، أورد عليه اليمين فحلف " وفيه أنه يمكن إرادة المصنف هنا
والنافع وغيره ما سمعته في النص من عدم ثبوت دعواه مطلقا إلا مع البينة ، فإنها
حجة على كل من الزوج والامرأة بخلاف اليمين من كل واحد منهما ، فإن النكول
جواهر الكلام — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٦