إلى أن مات الموصي ، بل لو ردها على وجه يعلم منه استمراره على معنى الرد ،
ثم أوجب الموصي بعد الايجاب المردود ، ثم أخفاه إلى أن مات اتجه لزومها له ،
لعدم العبرة بما في نفسه ، بل يمكن ذلك لو صدر منه ما يقتضي الرد مع عدم
علمه بالايجاب ، لكن يقوى في النظر خلافه ، والله العالم . فتأمل جيدا ، فإني لم
أجد تحريرا لذلك في كلماتهم .
( ولو ظهر من الوصي عجز ) عن الاستقلال بانفاذ الوصية لكبر أو هرم أو غير ذلك
من موانع الاستقلال ، ولو على جهة التوكيل والاستيجار ( ضم إليه مساعد ) ، ولا
ينعزل بذلك ، بلا خلاف أجده فيه بل عن التذكرة وجامع المقاصد الاجماع عليه ،
بل الظاهر جواز الوصاية للعاجز ابتداء كما عن التذكرة نسبته إلى أصحابنا ، وفي
القواعد وإن ذكر كفاية الوصي واهتدائه إلى ما فوض إليه في شرائطه ، لكنه صرح
بإرادة شرطية ذلك في الاستقلال دون أصل الوصية ، وكذا شارحه الكركي .
نعم في الدروس سابعها : أي الشرائط كفاية الوصي ، فلو أوصى إلى هرم
يعجز عن التصرف أو إلى مريض مدنف أو إلى سفيه ، ففي بطلانها من رأس ، أو صحتها
ويضم إليه الحاكم مقوما نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم الفائدة
المقصودة بالوصية - لكن قال : ولو عرض العجز في الأثناء ضم الحاكم إليه
قطعا ، ولا ينعزل " .
وفيه أن عدم انعزاله بالتجدد ، يقتضي عدم ما نعيته في الابتداء ، وأنه يمكن
أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير ، ولكنه عاجز عن الاستقلال ، فيفوض إليه الموصي
أمره لذلك ، ويعتمد في تمام الفعل على نصب الحاكم له معينا لتحصل الفائدة
المطلوبة من الوصية ، ويسلم من تبديلها المنهي عنه ، بل قد يفرض غير ذلك من
الأغراض والفوائد على وصايته - وإن كان عاجزا - نظرا وتدبيرا فضلا عن عجز
المباشرة بنفسه أو بغيره ، وبالجملة عمومات الوصاية واطلاقاتها تقتضي جواز
الوصاية لمثل ذلك ، والأغراض الباعثة عليه كثيرة ، ولا يحتاج إلى تقسيم العجز إلى
أقسام ، وكثرة الكلام في تشقيقه على وجه لا فائدة فيه .