كالصحيح ( 1 ) " عن رجل أوصى إلى رجل وأمر أن يعتق عنه نسمة بستماءة درهم من
ثلثه ، فانطلق الوصي وأعطى الستماءة درهم رجلا يحج بها عنه ؟ فقال ( عليه السلام ) : أرى
أن يغرم الوصي من ماله ستماءة درهم فيما أوصى به الموصي "
وربما كان فيه ايماء إلى عدم انعزال الوصي بالخيانة ، اللهم إلا أنه يكون ذلك ليس منها ،
بل هو شئ قد فعله الوصي بجهله ، بتخيل أنه أنفع للميت ، ولكن حيث كان تبديلا
للوصية لم يمض ، ووجب عليه الضمان ، وكأن المصنف أراد بمخالفة شرط الوصية
ما يشمل التعدي كما اعترف به في المسالك قال : " فإنه إذا لبس الثوب مثلا فقد
خالف شرط الوصية ، لأن مقتضاها حفظ مال الطفل ، أو بيعه وصرفه في الجهة المأمور
بها ونحو ذلك ، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصية ، ومثل ذلك ركوب الدابة وغير
ذلك ، هذا إذا لم يتعلق به غرض يعود على ماله من الولاية ، بحيث لا يتم بدونه
كما لو ركب الدابة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث يتوقف على الركوب ، أو دخل داره
لاصلاح أمره ، أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود ، ونحو ذلك " انتهى ، والظاهر أنه
من التفريط ، التكاسل في أمر الوصية والتهاون . والله العالم .
( ولو كان للوصي ) على وفاء الديون أو على ما يشمله على وجه له التخيير في
جهات القضاء ( دين على الميت ) الذي هو وصيه على الوجه المزبور ( جاز أن
يستوفي دينه مما في يده من غير إذن الحاكم ، إذا لم يكن له حجة ) على إثبات حقه
( و ) دينه ، بل الأقوى ما ( قيل : ) من أنه ( يجوز مطلقا ) أي سواء كان له
حجة أو لا ، وعن الشهيدين اختياره ، لأن فائدتها احتمال كذب المدعي ، والمفروض
عدمه ، كما أن المفروض وصايته على وجه له التخيير في جهات القضاء ، فلم يكن اشكال
في استيفائه ، ضرورة أولويته مما حكى الاتفاق عليه من جواز ايفائه ما يعلمه من دين
الأجنبي كذلك ، ولا يشكل ذلك بالأصل ، وموثقة يزيد بن معاوية ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) : " قلت له : إن رجلا أوصى إلي فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل وذكر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 93 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .