القدرة وتحقق الشرط ، ومن انتفاء فائدته باعتبار عدم ثبوته .
قلت : لكن قد يناقش بكون المنساق من التعليل إرادة بيان واقع ، فهو شبه
الحكمة ، لا أن المراد من التعليل قصد دوران الحكم مداره ، ضرورة عدم لزوم
طلب غيره ، إذ قد لا يريد وصية غير هذا الذي ردها ، فاستصحاب بقاء الرد
بحاله حينئذ ، من غير فرق بين المتمكن وغيره من حيث البينة وغيرها ، والله العالم .
( و ) على كل حال ف ( لو مات ) الموصي ( قبل الرد أو بعده ولم يبلغه
لم يكن للرد أثر ، وكانت الوصية لازمة للموصي ) بلا خلاف أجده فيه فيما لو كان قد -
قبلها قبل الرد ، بل في المسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة الاجماع عليه
بل وإن لم يكن قد قبلها على المشهور بين الأصحاب ، بل عن صريح الغنية
وظاهر الدروس الاجماع عليه لما سمعته من النصوص السابقة .
وخبر هشام بن سالم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يوصي إلى رجل
بوصية ، فيكره أن يقبلها ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يخذله على هذا الحال " .
وخبر الفضيل ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " في الرجل يوصي إليه قال : إذا بعث بها إليه
من بلد فليس له ردها " إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على التفصيل المزبور لما
عرفت ، خلافا للفاضل في المختلف والتحرير فجوز الرد أيضا بعد أن اعترف بنسبة
عدم الجواز إلى الأصحاب كافة ، ومال إليه في المسالك ، للأصل المانع من اثبات
حق على الموصى إليه على وجه قهري ، وتسليط الموصي على إثبات وصيته على
من شاء ، ولاستلزام ذلك الحرج العظيم ، والضرر الكثير في أكثر مواردها ، وهما
منفيان بالآية ( 3 ) والرواية ( 4 ) ، ولعدم صراحة النصوص في الدلالة على المطلوب ، لاحتمال
حملها على الاستصحاب : أو سبق القبول ، أو نحو ذلك مما لا بأس بحملها عليه ،
بخلاف إثبات مثل هذا الحكم العظيم المخالف للأصول العقلية والشرعية بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - 4 .
( 3 ) سورة الحج الآية - 78 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الخيار .