ملاحظة أمانته في تنفيذ وصاياه ، فمع فرض خيانته في ذلك لا ولاية له من الموصي "
فهو كما لو أوصى إلى عدل من حيث عدالته ففسق ، فإنه لا وصاية له ، وإن لم نقل
باشتراط العدالة ، لكن قد يشكل ذلك فيما إذا علم الموصي بحاله ، ومع
ذلك قد أوصاه فيما له الوصاية عليه وإن كان خائنا ، ويشكل أيضا في اقتضاء
ذلك انعزاله حتى فيما لم يخن فيه ، فيضمن حينئذ كل وصية أنفذها على وجهها ،
بعد الخيانة ، بل قد يشكل أصل عزله بذلك ، بل أقصاه منع الحاكم له في استقلاله
بالتصرف ، بل يجعل عليه ناظرا منفذا للوصايا معه على وجهها ، اللهم إلا أن يفهم
من الموصي اشتراط وصايته بأمانته ، وأنه متى خان لم يكن وصيا ، وحينئذ يتجه
منع الحاكم له ، ولا يحتاج إلى عزل ، وكذا الوكيل ، ولعل التمسك بأصالة بقاء -
حكم الوصي عليه هو المتجه ، فإنه كالوكيل في المعنى ، بل هو أقوى ولاية ، ولم يثبت
ما يقتضي انعزال الوكيل بمجرد خيانته حتى لو جاء بباقي ما وكل فيه على وجهه ،
فضلا عن الوصي وخبر الدعائم يمكن إرادة زوال الاستقرار بالتصرف فيه بالنسبة إلى
الخيانة فالمتجه حينئذ عدم بطلان وصايته ، وأولى منه بذلك المجتهد والأب والجد
الذين ولايتهم من الشارع ، فلا ترتفع بذلك ونحوه ، وإن منعوا من التصرف مستقلين
حتى يتوبوا ، فإن تابوا رجعوا إلى حالهم الأول ، ولعل الوصي كذلك أيضا .
نعم لو قلنا بانفساخ ايجاب الوصية بذلك ، كان المتجه عدم عودها ، لعدم
المقتضي ، إلا أن يفهم من الموصي ذلك ، وهو خارج عما نحن فيه فتأمل جيدا ،
والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( الوصي أمين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في جامع المقاصد
نفيه بين أهل الاسلام ولا اشكال ، ضرورة كون استيلاء يده على ما أوصى عليه بإذن
مالكية وشرعية ، فلا يكون إلا أمينا ( و ) حينئذ ف ( لا يضمن ما يتلف في يده إلا ما
كان عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط ) كما هو الحال في كل أمين ، واطلاق
بعض النصوص بضمانه محمول على ذلك ، ومنه ما استفاضت النصوص بتبديله الوصية ،
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 528 .