يتعين مع الانحصار واضحة المنع ، خصوصا بعد قيام الحاكم بأمثال هذه الأمور ،
فالمتجه حينئذ جواز الرد مطلقا مع الشرط المزبور .
قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) : " إن أوصى رجل إلى رجل وهو
غائب ، فليس له أن يرد وصيته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد ، فهو بالخيار ، إن شاء
قبل وإن شاء لم يقبل " .
وفي خبر منصور بن حازم ( 2 ) " إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب ، فليس له أن
يرد عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " إلى غير ذلك مما
هو دال منطوقا أو مفهوما على جواز الرد .
نعم الظاهر أن المراد بالغيبة والحضور في النصوص المزبورة الكناية عن
بلوغ الرد إليه وهو حي ، للاجماع على مدخلية ذلك ، وللتعليل في خبر منصور
مؤيدا ذلك كله بفتاوى الأصحاب .
وبالرضوي ( 3 ) " إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد ، فله أن يمتنع من قبول
الوصية وإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى
إليه ، فإن الوصية لازمة له " .
نعم في المسالك ، وكذا الرياض : هل يشترط مع بلوغ الموصي الرد ، إمكان
إقامته وصيا غيره ، أم يكفي مطلق بلوغه حيا ؟ ظاهر الفتاوى الثاني ، ومقتضى
التعليل الأول ، لأنه إذا لم يمكنه نصب وصي آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم
بالرد ، والأجود اعتبار الامكان ، كما يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) " لو كان شاهدا " إلى
آخره ، فإن العلة المنصوصة تتعدى على الأقوى ولانتفاء الفائدة بدونه ، فعلى
هذا لو كان حيا ولا يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصح الرد ، ولو أمكن ولكن كان
المنصوب غائبا بحيث يتوقف ثبوت وصايته على البينة ، ولم يحضر الموصي من يثبت
به الوصاة ، ففي تنزيله منزلة عدم التمكن من الوصاة وجهان : من حصول أصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 3 .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 523 .