إنما البحث في أن هذا الضم باعتبار قصور ولايته ، فتكون الولاية التامة
مشتركة بينه وبين الحاكم الذي تكون له الولاية خاصة ، بعد فقد الوصي ، أو أن
الولاية بتمامها للوصي ، ولكن يضم إليه مساعدا على ما كلف به ، وجهان : بل قد يقوى
في النظر الثاني لعدم معهودية شركة الحاكم وغيره في الولاية ، بل حال الوصي
حال الأب العاجز مثلا ، فإن الظاهر عدم شركة الحاكم له ، وإن ضم إليه مساعد
أيضا ، بل إن لم يقم اجماع على اعتبار الضم من الحاكم ، أمكن القول بوجوبه كفاية -
على الناس ، للأمر بالمعاونة على البر والتقوى وغيره مما دل على ذلك ، ويكون
ذلك هو النكتة في بناء الضم للمجهول في المتن لا ما في المسالك من أنه اتكالا
على المعلوم من قيام الحاكم بهذه الوظائف ، ولبيان أنه مع التمكن من الحاكم
يقوم عدول المؤمنين مقامه في هذا الضم ، كما يقومون مقامه في غيره من ولآياته .
ومما ذكرنا يعلم أن الوجه مع زوال العجز يستقل الوصي ، وليس للمساعد
مشاركته قهرا ، وإن قال في جامع المقاصد : " إن في ذلك وجهين " كما أنه علم مما
ذكرنا حال العجز ابتداء ، وفي الأثناء ، بل لعل قول المصنف " ولو ظهر " ظاهر
في الأول ويمكن شموله لهما معا ، وكذا علم حال العجز عن النظر والتدبير ، أو عن
المباشرة وعن التوكيل والاستيجار وعدمه ، فتأمل جيدا ، فإن ذلك كله غير محرر في
كلماتهم والله العالم ( و ) كيف كان ف ( إن ظهر منه ) : أي الوصي ( خيانة )
في وصيته ( وجب على الحاكم عزله ، ويقيم مكانه أمينا ) بل في المسالك " إنما يتوقف
على عزل الحاكم لو لم نشترط عدالته ، فللحاكم حينئذ أن يعزل الخائن ، مراعاة
لحق الأطفال وأموال الصدقات ونحوهما ، أما إذا اشترطنا عدالته ، فإنه ينعزل
بنفس الفسق ، وإن لم يعزله الحاكم ، وقد تقدم مثله ، ولعل المصنف يريد بعزل
الحاكم منعه من التصرف ، أو ما هو أعم منه ، ومن مباشرة عزله ، فيجري على المذهبين
إذ لم يتقدم منه ترجيح لأحد المذهبين " انتهى ، وظاهره أن الخيانة في الوصية
غير باقي أسباب الفسق فإن الحاكم يعزله ، وإن لم يشترط العدالة في الوصي ولعل
وجهه ما سمعته سابقا في أول الشرائط من خبر الدعائم ( 1 ) ، وأن ظاهر حال الموصي
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 528 .