لكون الفرض شمول الإذن ، أما لو شرط لهما الانفراد ففي جواز الاجتماع حينئذ نظر ،
من مخالفة الشرط ، فلا يصح ، ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع صدوره عن رأي كل
منهما ، وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل منهما ، وهو حاصل إن لم يكن هنا آكد ،
فيكون شرط الانفراد رخصة لا تضييق .
وفي الرياض " وهذا ظاهر العبارة " والروضة " وهو حسن حيث تقوم قرينة على
كون اشتراط الانفراد رخصة لا عزيمة ، ومع هذا لو حصل لهما حال الاجتماع نظر
مخالف له حالة الانفراد ، ينبغي القطع بالمنع ، لجواز كون المصيب حالة الانفراد ، ولم
يرض الموصي إلا به " .
قلت : كما أنه ينبغي القطع بمراعاة الانفراد ، وعدم التردد في الرأي مجتمعين
مع اشتراط الانفراد الذي لم تقم قرينة على إرادة الرخصة منه ، فإن ذلك بمنزلة ما -
لو نهاهما عن الاجتماع ، فإنه لا إشكال في اتباعه عملا بمقتضى الوصية المنهي عن
تبديلها ، والله هو العالم .
( و ) كيف كان ف ( للموصى إليه أن يرد الوصية ) وإن كان قد قبلها ( ما دام
الموصي حيا ، بشرط أن يبلغه الرد ) كما أن للموصي عزل الوصي بلا خلاف أجده في
الثاني ، للأصل والمعتبرة المستفيضة ( 1 ) في جواز الرجوع في الوصية ، الشاملة اطلاقا في
بعض وفحوى في آخر لمفروض المسألة .
بل وفي الأول من غير الصدوق في خصوص ما إذا كان الموصي أبا ، أو كان
الأمر منحصرا فيه ، أي الموصى إليه ، فلم يجز الرد فيهما لمكاتبة علي بن الريان ( 2 ) إلى
أبي الحسن ( عليه السلام ) " رجل دعاه والده إلى قبول وصيته ، هل له أن يمتنع من قبول
وصيته ؟ فوقع ( عليه السلام ) ليس له أن يمتنع " .
ومفهوم صحيح ابن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل يوصي إليه ، فقال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب أحكام الوصايا .
( 2 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .