أحدهما مفردا ، فلا بد أن ينضم إليه أمين ، ومن هنا كان ذلك خيرة الفاضل في قواعده
ومحكي إرشاده وتحريره والشهيدين ، وفاضل الرياض ، بل هو المحكي عن فخر الدين
وجماعة .
إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه ، بعد ما عرفت من تقييد الاشتراط بذلك ، وإلا كان
مقتضى ما ذكروه انتفاء وصاية الآخر أيضا ، ضرورة كونها مشروطة بشرط ، والفرض
انتفاؤه ، فيستقل الحاكم بالوصاية ، وبقاء أحدهما كعدمه حينئذ لعدم الإذن له في
هذا الحال كما لو تشاحا .
ومن ذلك يعلم الحال فيما فرعه في الرياض على الثاني بعد أن اختاره " من
أنه هل للحاكم أن يفوض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلا عن الضميمة ، تنزيلا له
مقامها ، وجهان : من أن النظر قد صار للحاكم ، فيولي من اختاره ، ومن أن الموصي لم
يرض برأي الآخر على الانفراد ، فليس للحاكم تفويض جميع الأمر إليه ، وإلا لزم التبديل
المنهي عنه في الشريعة ، وهذا أجود ، بخلاف ما لو حصل لهما معا العجز أصلا ، فإن
للحاكم أن ينصب ولو واحدا ، للفرق بين المقامين ، بأن الثاني من الوصيين في المقام
الأول منصوب من قبل الموصي ، ولم يرض برأيه منفردا كما مضى ، وهنا قد انقطع نظره
لعجزهما وصار النظر إليه ، كملا ، فله نصب من شاء ولو واحدا - إذ لا يخفى عليك
أن الموصي لم يرض برأي أحدهما إلا مجتمعا مع خصوص الآخر ، فإذا تعذر انتفت
الوصاية من رأس ، واستقل الحاكم ، لا أنه يريد انضمامه إلى شخص آخر ، أي شخص
يكون ، كي يقوم أمين الحاكم مقامه ، وهو واضح بأدنى تأمل .
ومنه يعلم قوة ما عن الأكثر على ما عرفت ، من تقييد الشرطية بحال الامكان ،
وإلا انفرد الآخر ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، والله هو العالم .
( و ) على كل حال ف ( لو شرط لهما الاجتماع والانفراد ) بمعنى أنه قد
أذن له في كل منهما ( كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ولو انفرد ) للإذن ( و )
كذا ( يجوز أن يقتسما المال ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه ) وفيما في يد
صاحبه ( كما يجوز انفراده قبل القسمة ) بلا خلاف ولا اشكال في شئ من ذلك ،
جواهر الكلام — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٤