ذلك ( جبرهما على الاجتماع ) مع الامكان من غير استبدال ، لعدم ولاية له فيما
فيه للميت وصي ، وعن الحلبي أنه يرد الحاكم إلى أعلمهما وأقومهما ، ويجعل الثاني تبعا له .
وأشكل بأن فيه تخصيصا لأحدهما بالنظر ، وقد منعه الموصي ، وقد يدفع بأن
المراد الاجبار على الاجتماع الذي منه رد غير الأعلم إلى الأعلم ، ونحو ذلك مما مرجعه إلى رد
المرجوح في نظر الحاكم إلى الراجح ، ولعله بذلك لا يكون منافاة بين القولين .
( فإن تعاسرا ) على وجه يتعذر جمعهما ( جاز له الاستبدال بهما )
حذرا من الترجيح بلا مرجح ، وصونا لوصايا الميت عن التعطيل ، وحفظا للمال عن
التلف ، ولبقاء المال بلا ولي بعد فرض تعذر الاجتماع الذي هو شرط ولايتهما ،
فينتفي المشروط بانتفائه ، ويكون حينئذ وجودهما بمنزلة عدمهما .
وفي الدروس " وله عزل أحدهما والضم إليه ، وليس له جعله منفردا " وقال
الحلبي " له جعله منفردا إذا كان أعلم وأقوى ، فيتبعه الباقون من الأوصياء " هذا
ولكن في الروضة " كذا أطلق الأصحاب ، وهو يتم مع عدم اشتراط عدالة الوصي ، أما
معه فلا ، لأنهما بتعاسرهما يفسقان ، لوجوب المبادرة إلى انفاذ الوصية مع الامكان ،
فيخرجان بالفسق عن الوصاية ، ويستبدل بهما الحاكم ، فلا يتصور اجبارهما على هذا
التقدير ، وكذا لو لم نشترطها ، وكانا عدلين ، لبطلانها بالفسق حينئذ على المشهور
نعم لو لم نشترطها ، ولا كانا عدلين أمكن اجبارهما مع التشاح " .
وفيه أن تشاحهما إذا كان مستندا إلى اعتقاد رجحان ما رأياه بحسب المصلحة
لا التشهي والمعاندة لا يقتضي الفسق ، لكن يرد حينئذ أن جواز جبر الحاكم لهما على
الاجتماع محل نظر ، فاشتراط العدالة لا يتم مع التعاسر الذي كان للحكام معه
اجبارهما ، وقد يدفع كما في بعض حواشي الروضة بأنه لا مانع من التزام جواز جبر
الحاكم لهما بما هو الأصلح عنده في نظره ، ومع التساوي يتخير ، وهذا لا ينافي عدالتهما
وفيه أن جبر الحاكم لا يكون إلا مع امتناع المخالف على ما يجب عليه ، ومع فرض عدالتهما
وكون تكليفهما الرجوع إلى الأصلح في نظر الحاكم لا امتناع منهما ، فلا جبر ، فالأولى -
جواهر الكلام — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٢