وكان المراد أنه قد روي الخبر المزبور في كتاب العباس على هذا النحو ،
وحينئذ يكون نصا في المختار ، بخلافه على النحو الأول ، فإنه يكون مهجورا معرضا
عنه بين الأصحاب ، بل لم أجد عاملا به عدا ما يحكى عن الصدوق ، بل عن التنقيح
الاجماع على عدم العمل به ؟ مع أنه محتمل لأم الولد التي قد مات ولدها ، كما في
خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " قال : نسخت من كتاب بخط
أبي الحسن ( عليه السلام ) : فلان مولاك توفي ابن أخ له ، وترك أم ولد له ليس لها ولد ،
فأوصى لها بألف درهم هل تجوز الوصية ؟ وهل يقع عليها عتق ، وما حالها ؟ رأيك
فدتك نفسي ، فكتب ( عليه السلام ) تعتق من الثلث ، ولها الوصية " وإن كان هو على هذا
التقدير محتاجا إلى التأويل ، لما عرفته من حكم الوصية للمملوك الذي منه أم الولد ،
مع فرض موت ولدها ، في حياة سيدها قطعا ، فلا بد من تأويله بإرادة العتق من
الوصية بالعتق من الثلث ، وتعطى ما فضل منها على تقدير الزيادة ، أو بإرادة عتقها
في مرض الموت ، ثم أوصى لها ، أو بغير ذلك هذا .
وفي الرياض بعد أن ذكر الرواية مستدلا بها للقول الثالث ثم حكى الاجماع على
الاعراض عنها ، وأنه لا بد من تأويلها بأحد الأمرين ، قال : لكن يرجح حملها على الأول ،
دلالة مقابلتها برواية العباس التي هي في آخرها مذكورة ، على كون موردهما
واحدا ، لا ريب في أنه في الثانية هو أم الولد التي لم تعتق بالكلية ، فلتكن مورد
الأولى أيضا تلك الجارية ، مضافا إلى شيوع اطلاق الثلث على الوصية ، مع احتمال
أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأول من انعتاقها من الثلث ، وهذا إن لم نقل
بكونه ظاهرا من الرواية ليس ببعيد ، كبعد الحمل الآخر بلا شبهة ، فيمكن بملاحظة
الاجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول بالانعتاق من الوصية حجة ، كما هو ظاهر
التنقيح وصريح الكفاية ، فإذا هو في غاية القوة " .
قلت : قد عرفت أنه في غاية الضعف ، والخبر بعد تسليم ما ذكره فيه من المأول
الذي لا يكون حجة ، والمقابلة التي ذكرها هي ليست في الخبر ، حتى تصلح لأن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .