الاجماع على عدم التوزيع بينهما ، والأقوى في النظر منها الثاني ، لعموم ما دل عليه
من النص وغيره ، مضافا إلى قاعدة انعتاق الأبوين بحصول سبب ملك الولد لهما ،
ولا ريب في تحققه هنا باعتبار ملك الوارث للتركة بموت الموروث ، وهي من التركة
قطعا ، حتى لو قلنا بكون الثلث الموصى به على حكم مال الميت ، ولا يدخل في
ملك الوارث إلا الثلثان ، ضرورة كونها منهما دونه ، ومجرد الوصية لها لا يخرجها
عن ذلك .
واحتمال تنزيلها منزلة ما أوصى بعتقها فتكون منه دونهما .
يدفعه منع ذلك أولا .
وثانيا : أنه لا يجدي فيما لو فرض زيادة قيمتها على ما أوصى به لها ، فإنه لا
اشكال حينئذ في كون الزايد تركة للورثة ، فيدخل جزء منها في ملك الولد ،
وينعتق عليه ، ويسري في الغير ، ويتم ذلك بعدم القول بالفصل ، مضافا إلى اطلاق
النصوص جعلها في نصيب ولدها .
واحتمال دفع قيمتها مما أوصى به لها وإن انعتقت على الولد بملك جزء
منها وجعل الباقي في نصيبه .
يدفعه أيضا معلومية اقتضاء جعلها في نصيب ولدها الانعتاق على الولد ،
وأن الغرامة عليه .
وبذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال جميعها ، وإن شهد للثالث منها المرسل عن
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) " في أم الولد إذا مات عنها مولاها ، وقد أوصى لها ، قال :
تعتق من الثلث ولها الوصية " .
وصحيح أبي عبيدة ( 2 ) المروي في الكافي وغيره قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
رجل كانت له أم ولد وله منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو أكثر ،
للورثة أن يسترقوها ؟ قال : فقال : لا ، بل تعتق من ثلث الميت وتعطى من ثلثه ما أوصى
لها به ، وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها ، وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 4 .