وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافا بين القائلين بذلك ، قال فيها : " ولو أوصى بعتق مملوكه
وعليه دين قدم الدين ، فإن فضل من التركة ما يسعه ثلث قيمة العبد عتق ، وإلا
عتق ما يحتمله ، ويسعى في الباقي ، ولو لم يبق شئ بطلت ، وقيل : إن كانت قيمته
ضعف الدين عتق ، وسعى في خمسة أسداس قيمته ، ثلثه للديان ، وسهمان للورثة
وإن كانت أقل بطلت " وحينئذ فالخلاف في الصورة الثانية لا الأولى ، هذا كله في
الوصية .
( أما لو نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكرناه أولا ) من السعي في الخمسة
أسداس ، لو كانت القيمة بقدر الدين مرتين ، والبطلان إذا كانت أقل من ذلك ( عملا
براوية عبد الرحمن ) بن الحجاج ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام ) " قال : سألني أبو عبد
الله ( عليه السلام ) هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة ؟ فقلت : بلغني أنه مات مولى
لعيسى بن موسى وترك عليه دينا كثيرا ، وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم
عند الموت ، فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك ، فقال ابن شبرمة : أرى أن تستسعيهم
في قيمتهم فتدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى
أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته ، وعليه
دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير ،
فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال :
سبحان الله يا بن أبي ليلى متى قلت هذا القول ؟ والله ما قلت إلا طلب خلافي ،
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وعن رأي أيهما صدر ؟ قال : قلت : بلغني أنه أخذ برأي
ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هو ، فباعهم وقضى دينه ، قال : فمع أيهما من
قبلكم ؟ قلت له : مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد
ذلك ، فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع
عنه ، فقلت له : هذا منكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني ، فقلت : أنا
أقايسك ؟ فقال : لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا
لم يترك مالا غيره ، وقيمة العبد ستمأة درهم ، ودينه خمسمائة درهم ، فأعتقه عند
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 .