الجنب بالتحريك أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه ، فإذا فتر المركوب تحول
إلى المجنوب فنهوا عنهما ، وهو غير ما في القواعد ، بل قد يتوقف في أصل الحكم ، لعدم
ثبوت دليله ، بل لعل اطلاق الدليل يقتضي خلافه ، خصوصا مع التصريح باشتراط نحو
ذلك منهما والله العالم .
( و ) على كل حال ف ( هل يشترط التساوي في الموقف ؟ قيل : نعم ) لفوات
الغرض الذي هو معرفته الفرس والفارس ( والأظهر ) أنه ( لا ) يشترط بعد فرض
احتمال السبق ، ( لأنه مبني على التراضي ) فيشمله اطلاق الأدلة ( 1 ) و " المؤمنون عند
شروطهم " وإلى هذا يرجع الشرط السابع كما أومأنا إليه سابقا ، هذا كله في السبق .
( وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة ) والبحث فيها نحو ما عرفته في السبق
الأول : ( الرشق ) بكسر الراء الذي قد عرفت أنه عدد الرمي ، إذا لو لم يعين
أمكن أن يطلب المسبوق تعدد الرمي حتى تحصل الإصابة ، ويمتنع الآخر ، فيفضي إلى
التنازع المعلوم من حكمة الشارع خلافه .
ولكن قد تقدم لنا في المبادرة ما يستفاد منه عدم اشتراط ذلك ، مع فرض كون الشرط
الإصابة مع التساوي في الرمي ، فمع فرض حصولها من أحدهما في المرتين أو الثلاث فهو
ناضل للآخر .
( و ) الثاني : ( عدد الإصابة ) كخمس من عشرين رمية ، لأن الاستحقاق
وبيان حذق الرامي بها ، فلو عقدا على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من غير
بيان العدد لم يصح ، كما لو جعل السبق على الخيل ، لا إلى غاية ، وظاهر المسالك
الاجماع عليه ، فإن تم كان هو الحجة ، وإلا فإطلاق الأدلة يقتضي الجواز مع فرض
ضبط عدد الرمي ، بل لعل ذلك قسم من المحاطة ، قيل : وأكثر ما يجوز اشتراطه من
الإصابة ما نقص عن عدد الرمي المشروط بشئ وإن قل ، ليكون تلافيا للخطأ الذي يتعذر
أن يسلم منه المتناضلون ، وأحذق رماة من أصاب تسعة من عشرة ، فلو شرطاها كذلك
جاز ، لبقاء سهم الخطأ ، وربما قيل : بعدمه لندوره ، وأقل ما يشترط من الإصابة ما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 2 .