الإصابة ، بل اطلاق الأدلة يقتضي خلافه ، ولذلك قيل هنا لا يشترط التعيين ، ولا
يضر اختلاف النوع ، ويجوز اطلاق العقد ، مجردا عنه ، وإنما يتم مع اشتراطه .
ثم إن كان هناك عرف تعين حمل الاطلاق عليه ، وإلا كان لهما الخيار فيما
يتفقان عليه ، وفي المسالك " هذا هو الأقوى " وحيث يشترط التعيين أو يشترطانه
لا يجوز لأحدهما العدول عن المشترط ، لعموم " المؤمنون " إلا برضا صاحبه فيجوز
حينئذ ، لأن له اسقاط حقه .
( وفي اشتراط ) تعيين أحد القسمين أي ( المبادرة والمحاطة ) في عقد
الرماية ( تردد ) بل وخلاف ولكن ( الظاهر أنه لا يشترط ) لانصراف اطلاق العقد
إلى المحاطة على الأشهر ، كما قيل : إذ اشترطا السبق إنما يكون لإصابة معينة من
أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك يقتضي اكمال العدد كله ، ليكون الإصابة
المعينة منه ، فإنهما إذا عقدا على أن من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا ،
فمقتضاه رمى كل منهما العشرين ، وإلا لم يتحقق كون الخمسة التي حصلت الإصابة
بها من العشرين ، وذلك هو معنى المحاطة إذ المراد بها خلو إصابة الخمسة من
رمى العشرين لواحد ، ولأنها أجود فائدة في الرمي باعتبار اكمال العدد غالبا .
وقيل : يحمل على المبادرة لأنها الغالب في المناضلة ولأن المتبادر من اشتراط
السبق لمن أصاب عددا معينا استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف .
وعلى كل حال لا وجه للاشتراط بعد فرض الانصراف المزبور ، نعم لو فرض عدم
انصراف الاطلاق اتجه الاشتراط حينئذ للغرر ، وتفاوت الأغراض والرماة ، فإن منهم من
يكثر في الابتداء ويقل في الانتهاء ، وبالعكس وعن الفاضل في التذكرة اختياره واستجوده
في المسالك ، والأقوى الأول .
( وكذا لا يشترط تعيين ) شخص ( القوس والسهم ) لاطلاق الأدلة بل قيل :
لو عينه لم يتعين ، وعن التذكرة بل يفسد العقد بذلك ، كما في كل شرط فاسد ، وإن
كان هو كما ترى ، ضرورة عدم كونه من الشرط المخالف ، فالأقوى لزومه مع الاشتراط ،
وإن كان اشتراطه غير معتبر في صحة العقد ، لعموم " المؤمنون " ولامكان تعلق الغرض
جواهر الكلام — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣١