لظهور وقف الدار إلى إرادة الانتفاع بها دارا وهكذا إلا مع التصريح بعدم قصد ذلك
وهو خارج عن محل الفرض .
هذا كله مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه ، أما إذا لاحظ الواقف في وقفه لها
حيثية كونها دارا ، فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابلية ذلك ، يمكن الحكم
ببطلان الوقف حينئذ بذهاب موضوعه ، بل يمكن التزامه في النخلة الموقوفة الملاحظة
في وقفها تسبيل ثمرتها أيضا إذا سقطت كما ستسمعه انشاء الله تعالى .
ولعل مرجعه إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصة ، وربما يشهد
لذلك ما سمعته سابقا من ثاني الشهيدين ومن تبعه في أن الوقف على مصلحة
تنقرض غالبا يكون من الوقف المنقطع الآخر ، وهو كذلك .
ومن ذلك كله يظهر لك أن وقف الدار مثلا يقع على وجوه :
أحدها : وقفها ما دامت دارا فانهدمت والظاهر كونها من منقطع الآخر .
ثانيها : وقفها دارا على معنى أنه ينتفع بها دارا ، والظاهر أنها وقف كذلك
ما دامت صالحة لذلك ، وإن انهدمت نعم إذا خرجت عن قابلية ذلك على وجه
لا يرجى عودها ، أمكن القول ببطلان وقفها .
ثالثها : وقف الدار على معنى تسبيل منفعتها كائنة ما كانت وإن قارن كونها
دارا حال الوقف ، والظاهر بقاء وقفها ، بل يجوز تغييرها اختيارا .
رابعها : وقفها دارا وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه ، فاتفق انهدامها ،
والظاهر عدم جواز تغييرها اختيارا لكن إذا انهدمت جاز له الانتفاع بها على غير
وجه الدارية ، إلا مع التصريح .
وقد ذكرنا تفصيل بعض ذلك في كتاب البيع في مسألة بيع الوقف إذا أدى بقاؤه
إلى خرابه ( و ) من ملاحظته يعلم الحال فيما ( لو وقع بين الموقوف عليهم خلف
بحيث يخشى خرابه ) وإن قال المصنف هنا ( جاز بيعه ) جازما به ، إلا أن المسألة
شديدة الاشكال والاختلاف ، وقد استقصينا الكلام فيها هناك بحمد الله تعالى شأنه
( و ) كذا فيما ( لو لم يقع خلف ) بينهم ( ولا يخشى خرابه ، بل كان البيع أنفع
جواهر الكلام — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٩