الأنثى الذي له ثمر معلوم والله العالم .
{ و } كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه { لو ساقى على ودي } أي غير
المغروس من فسيل النخل أو الصغار { أو } على { شجر غير ثابت لم يصح } بلا خلاف
أجده فيه بيننا { اقتصارا } في المعاملة المخالفة للأصول { على موضع الوفاق } وعلى
الثابت من النصوص التي قد عرفت { أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل
مثله فيها غالبا صح وإن لم يحمل فيها } قيل : لأن مبنى المساقاة على تجويز ظهور
الثمرة ، وظنه بحسب العادة ، فإذا حصل المقتضي صح ، وإن تخلف كما لو ساقاه على
الشجر الكثير واتفق عدم ثمرة ، بل لا أجرة له على عمله ، لأنه أقدم على ذلك ، بل في
المسالك " أنه يجب عليه اتمام العمل في باقي المدة ، وإن علم بالانقطاع قبلها ، ومثله
ما لو تلفت الثمار كلها أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب ، فإنه في جميع ذلك يجب على
العامل إكمال العمل ، ولا أجرة له وإن تضرر ، كما يجب على عامل القراض انضاض
المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ، للزوم العقد ووجوب العمل ، واحتمل في
التذكرة انفساخ العقد لو تلف الثمار بأسرها ، واستشكل الحكم في القراض ، فارقا
بينهما بأن المباشر للبيع والشراء في القراض العامل ، فكان عليه انضاض المال ، بخلاف
عامل المساقاة ، ويندفع بأن المساقاة عقد لازم فلا يؤثر فيه تلف العوض ، بخلاف القراض
فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه ، وكون تغييره للمال بإذن المالك ، فهنا أولى .
ويمكن أن يقال : إن تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعين قبل القبض
المقتضي للبطلان في البيع ونحوه وفيه نظر .
قلت : لا ريب في أن الموافق للضوابط الشرعية الانفساخ بعدم خروج الثمرة ،
لاعتبار العوض في هذه المعاملة ، وقد انكشف عدمه ، وجواز الاقدام ظاهرا اعتمادا على
المعتاد لا يقتضي الصحة ، فضلا عن اللزوم بعد الانكشاف ، وليس العوض فيها الثمرة
من حيث كونها مظنونة ، بل العوض فيها الحصة من الثمرة واقعا ، وعدم بطلان البيع
في بعض الصور الخاصة بعدم خروج الثمرة مع القول به بدليل خاص ، كالتعليل في بعض
جواهر الكلام — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٢