{ شرطان } أحدهما : { أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة والنقصان } كقدوم
الحاج وإدراك الغلة وإن كانت هي الغلة المعامل عليها المشهور ، كما في المسالك ،
وقوفا فيما خالف الأصل ، واحتمال الغرر والجهالة على موضع اليقين ، واكتفى
ابن الجنيد بتقديرها بالثمرة المساقى عليها ، نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة
كالمعلوم ، ولأن المقصود منها هو العمل إلى إكمالها ، ولأن العقد مبني على الغرر
والجهالة ، فلا يقدحان فيه ، والأجود الأول ، وإن كان كلامه لا يخلو من وجه ،
واعلم أن الاتفاق على تقديرها في الجملة كما قررناه ، وأما تركها رأسا فيبطل العقد
قولا واحدا ، ولأن عقد المساقاة لازم كما تقدم ، ولا معنى لوجوب الوفاء به ( 1 ) [ دائما
ولا ] إلى مدة غير معلومة ، ولا إلى سنة واحدة ، لاستحالة الترجيح بلا مرجح .
نعم من قال من العامة بأنها عقد جائز لا يعتبر عنده تعيين المدة ، لانتفاء
المحذور الذي ذكرنا .
قلت : مضافا إلى ما في قصة خيبر من ظهور ذكر المدة باعتبار كون المحكي
منها أن الواقع قد كان مزارعة ومساقاة بعقد واحد ، وعلى كيفية واحدة ، وقد عرفت
هناك النصوص الدالة على اعتبار المدة في المزارعة ، فيكون الواقع منه عليه السلام مذكورا
فيه المدة ، والأصل عدم مشروعية غيره ، مع ما فيه وفي غيره من إيماء كونهما على
كيفية واحدة بالنسبة إلى ذلك وغيره ، إلا أن تلك بحصة من الزرع ، وهذه من
الشجر والنخل ، بل وظهور كونهما بمعنى الإجارة المعلوم فيها اعتبار ذلك .
والانصاف أن العمدة الاجماع الذي سمعته ، وإلا فلزومها لا ينافي عدم اعتبار
ذكر المدة فيها ، فيكون المساقي له استحقاق في الثمرة أبدا ، ويستحق عليه الأعمال
المشروطة أو المتعارفة خصوصا وصحيح يعقوب بن شعيب ( 2 ) الذي هو دليل مشروعية
المساقاة مع قصة خيبر خال عن ذكر المدة قال فيه : " سألته - أي الصادق عليه السلام - عن
الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة فيقول : اسق هذا من الماء
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر زيادة " دائما ولا " .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 2 .