واعمره ولك نصف ما خرج ، قال : لا بأس " بل لعل ذلك هو الظاهر من الإسكافي لا ما حكاه
هو وغيره عنه ، فإن الذي عثرنا عليه من كلامه في المختلف أنه قال : " ولا بأس بمساقاة
النخل وما شاكله سنة وأكثر من ذلك إذا حصرت المدة أو لم تحصر " ، فإن مراده نفي
البأس في المساقاة عن السنة والأكثر مع ذكر المدة ، وعنها مع عدم ذكر مدة أصلا ،
ولا تعرض فيه لبلوغ ثمرة وغيرها ، فيمكن قوله بلزومها والاستحقاق دائما وأبدا مع
عدم حصر المدة ، إلا أن يكون هناك تعارف ينزله على سنة العقد خاصة .
نعم لا اشكال بل ولا خلاف معتد به باعتبار تقديرها مع التعرض لها بما لا يحتمل
الزيادة والنقصان ، كما في كل عقد جيئ بها فيه ، من غير فرق بين ما كانت معتبرة في صحته
كالإجارة ، وبين غيره كمهر النكاح وثمن البيع ونحوهما فتأمل جيدا .
{ و } على كل حال فالشرط الثاني { أن تكون } المدة المذكورة في المساقاة
{ مما تحصل فيه الثمرة غالبا } وإن قلت كما إذا ساقاه في آخر العمل بحيث يبقى
منه يسير مما فيه مستزاد للثمرة يكفي فيها الشهر مثلا ، وعلى هذا المدار في جانب
القلة ، وقد تقدم في المزارعة البحث فيما دون ذلك ، مع امكان دعوى الفرق بين المقام
وبينها وبين الإجارة للزرع ، بالقول أن الثابت من شرعيتها ذلك دون غيره ، مع عدم
إطلاق أو عموم يقتضيه بخلافه فيهما ، أما الكثرة فلا حد لها عندنا ، خلافا للشافعي
حيث شرط أن لا تزيد على ثلاثين سنة ، وهو تحكم .
وقد تقدم الكلام أيضا في المزارعة فيما لو فرض اتفاق قصور المدة عن الادراك
على غير الأسباب العادية فلاحظ وتأمل ، بل منه يعلم الحال أيضا فيما لو اتفق عدم
خروج الثمرة أصلا في المدة الذي قد صرح بعضهم فيه هنا بأنه لا شئ له ، لا أجرة
مثل ولا غيرها ، حتى لو خرجت الثمرة بعد المدة على غير المتعارف والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٥