كما لو سقته لبن الغنم ، ولو اختلف المستأجر والمرضعة في ارضاعها نفسها ، وارضاع
غيرها أو عدم الرضاع ، فالظاهر تقديم قولها لو ادعته ، لأنها أمينة ، ولأنه فعلها
وتعسر الأشهاد عليه ليلا ونهارا والله هو العالم .
ولا فرق في جميع الأحكام المزبورة بين الأمة والحرة ، فإن السيد يجوز له
إجارة أمته للارضاع وجبرها عليه ، لأنها ملكه من غير فرق بين القنة والمدبرة
وأم الولد . نعم الظاهر عدم ذلك في المكاتبة ولو مشروطة ، والمبعضة إلا بإذنهن ، لكن
عن المبسوط وموضع من التحرير أن له أن يجبر المشروطة ، وهو كما ترى .
نعم في القواعد ومحكي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أنه إن كان
لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلا أن يفضل عن ولدها وإن كان مملوكا له ، لأن
السيد إنما يملك فاضل حاجة مملوكه .
قلت : لا فرق بين المملوكة والحرة إذا تعين عليها ارضاع ولدها ، نعم لو أقام
مرضعة غيرها ترضعه كان له إجارتها ، ولو كانت الأمة مزوجة ، جرى عليها ما عرفته
من حكم الحرة بالنسبة إلى الاستيذان وعدمه .
{ و } كيف كان ف { لو مات أبوه } أي المرتضع { هل تبطل يبنى على
القولين } في موت المستأجر إذا كانت الإجارة أصالة ، وقد عرفت الحال فيهما سابقا ،
لكن عن السرائر البطلان هنا مع قوله بالعدم هناك ، ولا نرى له وجها ، أما إذا كانت
الإجارة للطفل ، وإن باشر ذلك الولي فلا بطلان بموت الولي ، وفي المسالك " ولو كان
الولد معسرا واستأجر الأب عليه بمال في ذمته أو ذمة الأب ولم يخلف تركة توجه
جواز فسخها ، لا أنها تبطل بذلك " وهو كذلك مع عدم العم بالحال ولكن قوله أو
في ذمة الأب لا يخلو من إجمال فتأمل . والله العالم .
{ ولو استأجر شيئا مدة معينة لم يجب } ذكر { تقسيط الأجرة } في متن
العقد { على أجزائها } عندنا لاطلاق الأدلة { سواء كانت } المدة { قصيرة أو
متطاولة } خلافا لبعض العامة فأوجبه إن كانت سنتين فصاعدا ، حذرا من الاحتياج
جواهر الكلام — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٠