في مقابلة التمكين والحبس فلا يلزمه عوض آخر .
وفيه : مع شمول الدليل الولد من غيرها ، والانتقاض باستيجارها لغيره من
الأعمال أن التمكين والاستمتاع غير الحضانة والارضاع واستحقاق منفعة لا يمنع
استحقاق منفعة سواها بعوض آخر ، ودعوى كون اللبن للزوج واضحة المنع ، لعدم
الدليل ، ونشر الحرمة منه أعم من ذلك ، { و } على كل حال ف { لا بد من مشاهدة
الصبي } الذي استوجرت لارضاعه ، بلا خلاف أجده فيه ، لاختلاف الصبيان فيه
باختلافهم في الصغر والكبر ، والنهمة والقناعة ، وغير ذلك مما تختلف الأجرة باختلافه
على وجه تتحقق الجهالة مع عدمه .
بل لو فرض عدم معرفة ذلك بالمشاهدة النظرية وجب اختباره لمعرفة ذلك ،
بل هو كذلك في كل ما قلنا باعتبار المشاهدة فيه ، بل ربما أومأ اقتصار المصنف وغيره
عليها ، إلى عدم الاكتفاء بالوصف ، لكن عن الأردبيلي الاجتزاء به كالراكب ، ولا
بأس به مع فرض ارتفاع الجهالة ، بل قيل ظاهر جماعة عدم اشتراط هذا الشرط من
أصله ، لاقتصار هم على ذكر المدة ، وإن كان كما ترى ، ضرورة إرادتهم ذلك في مقابلة
الضبط بالعمل ، لا ما نحن فيه ، فيمكن ترك تعرضهم لوضوحه ، كترك الأكثر
التعرض للصبية التي من الواضح مساواة حكمها لحكمه .
نعم لو استأجرت على وجه تستحق منافعها أجمع التي منها الرضاع أمكن
حينئذ عدم اعتبار مشاهدة الصبي .
وأما تعيين المرضعة فظاهر جماعة اشتراطه ، ومنهم المصنف كما ستعرفه عند
قوله ، فإن مات إلى آخره كما أنك قد عرفت الحال في مخالفة الرضاع قواعد الإجارة .
وأنه ينبغي الاقتصار فيه على المتيقن أو كالمتيقن دون المشكوك فيه والله هو العالم .
{ وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه قيل : } والقائل الفاضل في
قواعده والمحكي من تذكرته وثاني المحققين والشهيدين ومحكي المبسوط والوسيلة
{ نعم } لاختلاف المحال في السهولة والصعوبة ، والوثاقة في الحفظ وعدمه ، وغير ذلك
جواهر الكلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٨