وهي قسم مستقل برأسها ، لا تدخل تحت عقود المعاوضة ، ولها أفراد كثيرة كما
حررناه في غير المقام .
وكيف كان فهذا كله إذا أذن الزوج { فإن لم يأذن ففيه تردد } بل عن
المبسوط والخلاف والسرائر عدم الجواز ، لا لأنه مالك منافعها ، بل لمنافاته لحق
الاستمتاع بها الذي لا بد لها من التهيأ له ، في كل وقت محتمل ، إذ لم يعلم متى
يريده منها ، ولذا لم يجز لها الصوم من دون إذنه .
{ و } لكن { الجواز أشبه إذا لم يمنع الرضاع حقه } وفاقا للكركي والفاضل ،
وثاني الشهيدين ، للأصل السالم عن معارضة ما سمعت ، بعد فرض وقوع الإجارة حال
عدم معاوضة حق الزوجة لغيبته ، أو لمرضه أو لغير ذلك من موانع الاستمتاع ، على
وجه يوثق به عادة ، ضرورة اعتبار عدم استغراق الأوقات في الاستمتاع الذي ليس
للزوج غيره من باقي منافعها ، فهي مسلطة عليها ، ومنع الصوم بدون إذنه بعد تسليم
عدم تقييده بما عرفت أيضا للدليل ، ولو فرض اتفاق إرادة الاستمتاع في الزمان المزبور
كان له ذلك ، لوجوب تقديم حقه على حق المستأجر فتنفسخ الإجارة حينئذ في
الزمان المزبور ، ويتسلط المستأجر على فسخ الباقي .
وكذا الكلام في غير الرضاع من الأعمال خصوصا غير المقيد منها بزمان ،
ولو فرض تقدم الإجارة على النكاح ، فلا اعترض للزوج قطعا كما صرح به غير
واحد لسبق الحق ، ولكن له الاستمتاع بها فيما فضل عن وقت الارضاع ، وليس لولي
الطفل منعه من الوطي مع عدم تضرر الولد به ، أما إذا تضرر فله ذلك ، لسبق حقه ،
ولو كان المستأجر للارضاع الزوج جاز ، ولو لولده منها ، وكذا غيره من الأعمال .
خلافا للمحكي عن أبي حنيفة في الثاني ، فلم يجوز للطبخ وما أشبهه ، لأنه
مستحق عليها في العادة ، ولا ريب في بطلانه .
وللمحكي عن الشيخ وأصحاب الرأي والشافعي في الأول ، فلم يجوزوا
استيجارها لارضاع ولده منها ، لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع ، وآخر
جواهر الكلام — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٧