{ و } لكن مع هذا { فيه تردد } مما عرفت ، ومن تفاوت الأغراض لا مما يتوقف
عليه ارتفاع الجهالة في الإجارة ، ولذا لا يعتبر التعرض له في باقي الأعمال المتفاوتة
بالنسبة إلى ذلك ، بل لعل هذا هو الأقوى ، وحينئذ فلها فراغ ذمتها في
أي مكان .
{ و } على كل حال ف { إن مات الصبي أو المرضعة } المعينة { بطل العقد }
بلا خلاف ولا إشكال ، لتعذر المستأجر عليه حينئذ ، بل ربما ظهر من اطلاق المتن
كالمحكي من المبسوط والتذكرة البطلان بموت المرضعة وجوب تعيينها كالصبي ، للغرر
الذي لا يمكن ارتفاعه بوصف الكلي وللاقتصار فيما خالف ضابط الإجارة على
المتيقن .
ودعوى القطع بعدم الفرق ممنوعة ، لكن في القواعد وجامع المقاصد والمسالك
ومحكي السرائر والحواشي تقييد ذلك بما إذا كانت معينة ومقتضاه حينئذ ما صرح به
في الثلاثة الأول منها الصحة مع عدم تعينها ، ولعله الأقوى وحينئذ فلا تنفسخ بالموت
كغيره من الأعمال المستأجر عليها في الذمة ، فيخرج حينئذ أجرة المثل من تركتها ، كما
في القواعد وغيرها .
قيل : وتدفع إلى ولي الصبي ، وفيه أن المتجه بناء على ذلك الاستيجار بها
عنها ، لعدم انفساخ الإجارة بعدم تعذر العمل المستأجر عليه . بعد فرض كونه
في الذمة .
نعم لو تراضيا على دفع ذلك إليه عوضا عن العمل المستحق ، أو كان أصل الاستيجار
ممتنعا لتعذره بالمرة ، جاز حينئذ دفعه إلى الولي مع احتمال انفساخ الإجارة في
الأخير بسبب التعذر المزبور ، لصيرورته كالمعين الذي قد تعذر ، ولو أطلق العقد فهل
ينزل على المباشرة أو على المضمون ؟ وجهان ، ولعل الأول لا يخلو من قوة للتبادر .
ومن هنا قال في القواعد : " إنه لو دفعت المرضعة الصبي خادمتها فالأقرب عدم
استحقاق الأجرة ، لعدم العمل المستأجر عليه ، والتبرع بارضاع الجارية إذ هو حينئذ
جواهر الكلام — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٩