نحو اطلاقهم في مكان المصلي أنه يستحب اتخاذ مسجد في الدار ، ومرادهم إعداد مكان
مخصوص للصلاة كما تقدم تحقيق ذلك في محله والله العالم .
{ ويجوز استيجار الدراهم والدنانير إن تحققت لهما منفعة حكمية مع
بقاء عينهما } وإن كانت نادرة ولم يعدا لها غالبا كالزينة ، ودفع المرء مظنة الفقر
عن نفسه ، والضرب على سكتها والوزن بها ونحو ذلك ، وفاقا للمحكي عن الشيخ
والفاضل والشهيدين وغيرهم .
بل عن مجمع البرهان أنه لا شك فيه لو حصل نفع مقصود محلل لاطلاق أدلة
الإجارة وعدم السفه في ذلك بعد فرض تحقق المنفعة المزبورة .
وليس قول المصنف " إن تحققت إلى آخره ترددا منه في إجارتهما ، بل للتردد
في تحقق منفعة لهما كذلك ، بل المقصود جواز إجارتهما لهذه المنفعة عند تحققها ،
وإلا كانت المعاملة سفهية نحو ما سمعته سابقا في بيع ما لا منفعة له غالبا ، لقلته أو
لغيرها ، من أنه يجوز إذا تحققت وإن كانت نادرة فحبة الحنطة يجوز بيعها مع
الحاجة إليها لفخ ونحوه ، وكذا غيرها لكن عن الضابط المزبور الذي به تخرج
المعاملة عن كونها سفهية ، وهو المدار هنا وهناك على الأصح .
واحتمال عدم الجواز حتى مع تحقق المنفعة للشك في تناول مثل ذلك في غير
محله ، كاحتمال عدم جواز إجارتهما لعدم صحة وقفهما ، وعدم ضمان منفعتهما
لو غصبا .
وفيه أولا : منع الملازمة ، فإن الحر وأم الولد يجوز إجارتهما ، ولا يجوز
وقفهما .
وثانيا : منع عدم جواز وقفهما للمنافع المزبورة ، وكذا يمنع عدم ضمان
الغاصب بعد إجارتهما ومقابلتهما بالمال ، كمنافع الحر المستأجر أجيرا خاصا ،
أما مع عدم مقابلتهما بمال فلعله لا ضمان لعدم تحقق المنفعة حينئذ التي تعد مالا
عرفا ، كمنفعة الحر التي هي كذلك ، ولا يقدح ذلك في جواز الإجارة بعد
جواهر الكلام — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٢