نحوه للدليل ، خلافا لبعض العامة ، فزعم عدم ملك المنفعة بالعقد ، لأنها معدومة ،
وإنما يملكها على التدريج بعد وجودها وحدوثها على ملك المؤجر ، وملك الأجرة
تابع لملك المنفعة ، فلا يملكها المؤجر إلا تدريجا ، وهو كما ترى .
{ وهل يشترط } هنا { اتصال مدة الإجارة } لو كانت مقدرة { بالعقد }
فلو كانت منفصلة لم يصح { قيل } : والقائل الشيخ { نعم ، ولو أطلق بطلت } قال
في المحكي من مبسوطه : لو آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل حين العقد ،
فإنه لا يجوز ، وقال في المحكي من خلافه : إذا قال : آجرتك الدار شهرا ولم
يقل من هذا الوقت وأطلق فإنه لا يجوز .
وكذا لو آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل ، فإنه لا يجوز ، لأن عقد
الإجارة حكم شرعي ، ولا يثبت إلا بدلالة شرعية ، وليس على ثبوت ذلك دليل .
{ وقيل } والقائل الأكثر { الاطلاق يقتضي الاتصال ، وهو أشبه } بمراعاة
أصالة إرادة المسلم الوجه الصحيح ، ولفهم أهل العرف ذلك حتى صار كأنه وضع
عرفي ، كما يشهد له النصوص الدالة على الصحة في المتعة مع الاطلاق ، وكان غرض
المصنف بهذه العبارة خصوصا بعد ذكر مسألة الانفصال التعرض لتنزيل الاطلاق على
الاتصال وعدمه .
لكن فيه أن مثل ذلك لا يؤدى بمثل هذه العبارة كما هو واضح ، بل ليس
وظيفة الفقيه التعرض لمثله ، ضرورة كون المدار على الفهم العرفي .
بل يمكن أن يكون مراد الشيخ من الاطلاق الذي حكم ببطلانه الكلي
الذي هو حقيقة اللفظ مفرعا له على اعتبار الاتصال في الصحة ، والكلية أعم منه ،
فيبطل ، فالمناسب البحث معه في ذلك ، وأنه بناء على عدم اعتبار الاتصال كما هو
التحقيق تجوز الكلية ، أو لا بد من التعيين ولو في زمان متأخر عن العقد ، يحتمل
الأول لاطلاق الأدلة وعمومها .
وربما يشهد له جملة من كلمات الأصحاب في مسألة آجرتك كل شهر
جواهر الكلام — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٢