الأولى دون الثانية ، لأن جميع الأزمنة صالحة لها ، أو بين الحر وغير فتستقره في
الثاني دون الأول .
لكن الأولين كما ترى ، وإن حكي أولهما عن الشيخ ، وثانيهما عن
المهذب البارع وإيضاح المنافع ، وأما الثالث فليس مشمولا للعبارة ، ضرورة إرادة
العين المملوكة على أنه سيصرح بخلافه في الاستيجار على قلع الضرس الشامل للحر
وغيره ، بل قوله .
{ وكذا لو استأجر دارا وتسلمها ومضت المدة ولم يسكن } ظاهر في
كون المراد من الأول غير المعينة بوقت فلا معنى لحمل التفصيل عليه ، فيتعين
حينئذ حمله على الأول .
لكن فيه أيضا أنه إن كان المراد بالمطلقة غير المعين من الدابة ، كما لو
استأجر منه دابة كلية موصوفة فدفع إليه المؤجر المطابقة ومضت مدة يمكن فيها
الاستيفاء ولم يستوف فالمتجه حينئذ كونها كالشخصية بالقبض ، لأنه مشخص للكلي
وإن أراد بالمطلقة الإجارة المطلقة بمعنى استيجاره مثلا على حمل شئ إلى مكان
معلوم من غير تعيين للحامل دابة أو غيرها ، فدفع دابة لذلك ولم يستوف ، فهو
وإن كان يمكن منع استقرار الأجرة ، بمضي المدة في مثله ، إلا أنه مناف لما فرض
المسألة فيه ، وهو تسليم العين المستأجرة ضرورة عدمها في الفرض .
اللهم إلا أن يراد بها ما يشمل ذلك ، والأمر سهل في المراد من العبارة بعد
معلومية الحكم على كل تقدير .
ومثل التسليم في ذلك كله بذل المؤجر العين للمستأجر حتى مضت المدة
المزبورة ، فلم يأخذها المستأجر بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، للأدلة السابقة .
نعم ليس هنا أجرة المثل مع فرض فساد الإجارة ، لعدم القبض ، ولكن قد يشكل
ذلك في غير العين المشخصة المقيدة بزمان ، بأن الحال فيه كدفع المديون الدين ،
فامتنع الديان من قبضه ، وقد ذكر هناك غير واحد قيام الحاكم مقام المالك في
جواهر الكلام — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٥