بغيره ، فلو عصى ولم يفعل كان له فسخ عقد نفسه ، فلو لم يفسخ طالبه بأجرة المثل
عنه في ذلك المدة ، وليس له فسخ عقد غيره ولا مطالبته بأجرة المثل ، وإذا كان فاقد
المدة دون المباشرة فيجوز له إيقاع إجارة مطلقة .
وأما الخاصة فقد يحتمل المنع ، والأقوى الجواز إذا لم تكن على وجه تحصل
المنافاة فيه ، لامكان الجمع حينئذ بفعل الأولى بعد مضي زمان الإجارة الثانية .
نعم لو طلبه منه فلم يفعل فله فسخ عقد نفسه ، والرضى بالعمل متى ما عمله ،
وليس له المطالبة بأجرة المثل لكل من المؤجر والمستأجر ، ولا فسخ العقد ، وإذا
كان فاقدهما جاز له الإجارة المطلقة والخاصة ، وله فسخ عقد نفسه أيضا بالتأخير
الكثير إذا طلبه منه ، فلم يفعل وهو جيد .
وإن كان يمكن المناقشة في أجرة المثل في الأول الذي تذكر المدة فيه على
جهة الشرطية ، وفي الخيار فيه ، بل في الثلاثة بعدم الفعل مع المطالبة ، ولو مع
التأخير الكثير الذي ينبغي التقييد به في الثاني أيضا ، بأن المتجه في الأول التسلط
على الخيار ، لفوات الشرط ، لا أجرة المثل ، وفي الثاني إلزام الحاكم له بالتسليم
في أول أزمنة الامكان ، لا الخيار .
إلا أنه قد تدفع الأولى بأن الفرض التشخيص في المدة ، لكن يتجه فيه
الانفساخ حينئذ لا الخيار ، وبأن الخيار هو الجابر لما يفوت من حيث المعاوضة ،
كما لا يخفى على من لاحظ موارده فتأمل والله هو العالم .
{ وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به } بلا خلاف أجده فيه ، بل
الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى أن ذلك مقتضى العقد ، والمراد من انشائه ، بل
هو مقتضى ما دل على إفادة العقد الملك ، وتسبيبه له من " أوفوا " وغيره ، لأصالة عدم
اعتبار أمر آخر عليه ، كما أنه مقتضى ما دل على حصوله بالاستيجار المتحقق بالعقد ،
نحو الشراء والبيع ، بل لم يقل أحد بالفصل بينهما .
ولا ينافي ذلك توقفه في بعض أفراد العقد على أمر آخر ، كالقبض في الصرف
و
جواهر الكلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧١