الامكان ، وعدم جواز إجارته نفسه قبل الاتمام ، وأما تخصيص الوجوب بصلوات
مخصوصة وأيام معين فهو من الهذيانات الباردة والتحكمات الفاسدة " .
قلت التحقيق عدم اقتضاء الاطلاق التعجيل ، لعدم فهمه من العقد ، وعدم
الدليل عليه من الشرع ، والحج بعد تسليمه إنما هو لدليل خاص ، ولا ينافي ذلك
اقتضاء العقد الحلول المقابل للتأجيل ، لأنه أعم من التعجيل المزبور .
بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوبه ، حتى مع المطالبة المقتضية
وجوب الدفع على حسب ما اقتضاه العقد من الفعل في أزمنة الامكان علي المتعارف
المستفاد من إطلاق الأمر بالوفاء ، وليس هو كالدين الذي يجب تعجيله بالمطالبة مع
الامكان ، لعدم الدليل بل ظاهر اطلاق الأمر بالوفاء يقتضي خلافه ، مضافا إلى
السيرة في عدم التعجيل المزبور في سائر الأعمال المستأجر عليها على وجه الاطلاق .
ولو سلم فالانصاف اقتضاؤه الفساد في الإجارة الثانية ، مع اعتبار المباشرة
فيهما ، وعدم رضا الأول بالعمل لغيره بناء على النهي عن الضد ، ضرورة كون
العمل المستأجر عليه ثانيا محرما عليه حينئذ ، فلا تصح الإجارة ، فما سمعته من
المسالك لا يخفى ما فيه .
بل قد يقال بالفساد ، وإن لم نقل بالنهي عن الضد ، باعتبار اقتضاء الفورية
المفروضة عدم التمكن شرعا من غيره .
ولعله إلى ذلك أو ما في الروضة بما سمعته منه ، مع احتمال الصحة وتسلط
المستأجر الثاني على الخيار إذا كان جاهلا بالحال ، بل قد يحتمل ذلك أيضا بناء
على النهي عن الضد ، أيضا ، ضرورة اقتضاء ذلك الحرمة مع المنافاة دون غيرها ،
كما لو آجره بعد ذلك ، فيتسلط المستأجر على الخيار حينئذ مع جهله بذلك .
كما أنه قيل في حكم ما نحن فيه من الأجير المشترك إذا كان فاقد المباشرة
خاصة دون المدة أن له إجارة نفسه من الغير إجارة مطلقة ، وفي المدة مع تعيين
المباشرة وبدونها ، فإذا طالبه المستأجر الأول بما استأجره عليه أداه له بنفسه أو
جواهر الكلام — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٠