لعمل مطلق معين ، أو لزمان مطلق مضبوط مجرد عن المباشرة .
وما عن مجمع البرهان من أنه الذي يعمل عملا معلوما في زمن معين كلي ،
إما مع تعيين المباشرة أو مطلقا ، فلا ينافيه حينئذ دين آخر عليه ، بل لا ينافيه صيرورته
أجيرا خاصا لآخر .
نعم قد يكون على وجه تحصل المنافاة بينهما ، كأن يؤجر نفسه مدة حياته مع
تعيين المباشرة ، فلا يجوز حينئذ كما في الرياض ، للمنافاة بينه وبين عمل ما استؤجر
عليه للأول ، وهو في معنى الخاص بالإضافة إلى قدر المدة للعمل الأول ، وإن
كان قد يناقش في أصل صحة المثال بالغرر ، وفي جريان ما سمعته من أحكام الأجير
الخاص عليه أيضا ، كالفضولية ونحوها ، بل أقصاه عدم مضي الإجارة الثانية المنافية
بل بناء على عدم النهي عن الضد احتمل بعضهم الصحة كما ستسمعه .
ومنه يعرف ما في المحكي عن الشهيد من القول بأن الاطلاق في كل
الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجردا
عن المدة خاصة فبنفسه ، وإلا تخير بينه وبين غيره ، وحينئذ فيقع التنافي بينه
وبين عمل آخر في صورة المباشرة ، وفرع عليه عدم صحة الإجارة الثانية في صورة
التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة ، كما منع ، في الأجير الخاص .
ويرشد إليه ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان
الايقاع نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما ، أو عين في إحداهما بالسنة الأولى ،
وأطلق في الأخرى ، إلا أنه في الروضة بعد أن حكاه عنه قال : " وما ذكره أحوط ،
لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور " ومقتضاه أن دليله واضح
إن قلنا باقتضائه ، مع أن في المسالك قال : " لو سلمنا حينئذ ذلك فالأمر بالشئ
إنما يقتضي النهي عن ضده العام ، وهو الأمر الكلي لا الأفراد الخاصة -
سلمنا لكن النهي في غير العبادة لا يدل على الفساد ، وما ذكره في الحج
ليس بحجة بمجرده ويتفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب
جواهر الكلام — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٩