تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومنها : ما عن النهاية والقاضي من اشتراط العدالة وانتفاء التهمة في المضي من الأصل ، واشتراط انتفائهما معا في المضي من الثلث ، قال الأول : " إقرار المريض جايز على نفسه للأجنبي والوارث إذا كلان مرضيا موثوقا بعدالته ، فإن كان غير موثوق به ، وكان متهما فإن لم يكن مع المقر له بينة أعطى من الثلث ، ويمكن ارجاعه إلى المشهور ، إن لم يكن الظاهر ، فتكون الأقوال ستة ، لا سبعة ، وربما عدت عشرة والأمر سهل بعد أن عرفت أن الأصح منها الأول الذي يجتمع عليه جميع النصوص . لكن اشكله بعضهم بأنه ليس في شئ منها الدلالة على النفوذ من الثلث مع التهمة ، وإنما تدل على عدم النفوذ مطلقا بالمفهوم . وفيه أن خبر العلاء وخبر إسماعيل بن جابر ظاهران في ذلك ، بل لعله هو مقتضى المفهوم بعد الاجماع على عدم جريانه ، لئلا يلزم اتحاده مع المنطوق حينئذ . نعم قد يشكل بأن المتجه إخراج ثلث ما أقربه من الدين من ثلثه ، والامضاء في ثلث العين المقر بها من دون غرامة قيمة الباقي من ثلثه ، لأن الدين بعد الموت يتعلق بمجموع التركة ، ولذا لو أقر الوارث نفذ في حصته بالبينة ، ولأن تعلق حق الورثة يمنع من نفوذ الاقرار في الزائد على الثلث ، فلا تقصير منه يوجب الضمان للمالك كما أنه لا مقتضى لغرامته للوارث من ثلثه لو أخذها المقر له بالاقرار . ويدفع أيضا في الدين بظهور الفتاوي وبعض النصوص كخبر إسماعيل بن جابر ، بل لعله المنساق من جميعها في خروج ما أقر به منه من الثلث ، ولعله للفرق بينه وبين اقرار الوارث الذي حصل له سبب مالك حصته ، وهو الموت ، والدين إنما يمنع عنها بالنسبة ، بخلاف اقرار الميت المقتضي لشغل ذمته والتأدية من ماله الذي لم يعارضه فيه غيره بتعلق حق ونحوه . وفي العين بأن مقتضى عموم الاقرار وكون المال في يده دفعها إلى المقر له ، لأنه المخاطب بذلك ، ولا إثم عليه في الواقع ، ولكن في الظاهر منعه الشارع عما يقتضي اضرار الورثة من التصرفات التي لم تكن مستحقة عليه التي منها ما نحن فيه ، إذ
جواهر الكلام — صفحة 82 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي