ومنها : ما عن النهاية والقاضي من اشتراط العدالة وانتفاء التهمة في المضي
من الأصل ، واشتراط انتفائهما معا في المضي من الثلث ، قال الأول : " إقرار المريض
جايز على نفسه للأجنبي والوارث إذا كلان مرضيا موثوقا بعدالته ، فإن كان غير
موثوق به ، وكان متهما فإن لم يكن مع المقر له بينة أعطى من الثلث ، ويمكن
ارجاعه إلى المشهور ، إن لم يكن الظاهر ، فتكون الأقوال ستة ، لا سبعة ، وربما عدت
عشرة والأمر سهل بعد أن عرفت أن الأصح منها الأول الذي يجتمع عليه جميع
النصوص .
لكن اشكله بعضهم بأنه ليس في شئ منها الدلالة على النفوذ من الثلث مع
التهمة ، وإنما تدل على عدم النفوذ مطلقا بالمفهوم .
وفيه أن خبر العلاء وخبر إسماعيل بن جابر ظاهران في ذلك ، بل لعله هو
مقتضى المفهوم بعد الاجماع على عدم جريانه ، لئلا يلزم اتحاده مع المنطوق حينئذ .
نعم قد يشكل بأن المتجه إخراج ثلث ما أقربه من الدين من ثلثه ، والامضاء
في ثلث العين المقر بها من دون غرامة قيمة الباقي من ثلثه ، لأن الدين بعد الموت
يتعلق بمجموع التركة ، ولذا لو أقر الوارث نفذ في حصته بالبينة ، ولأن تعلق حق
الورثة يمنع من نفوذ الاقرار في الزائد على الثلث ، فلا تقصير منه يوجب الضمان
للمالك كما أنه لا مقتضى لغرامته للوارث من ثلثه لو أخذها المقر له بالاقرار .
ويدفع أيضا في الدين بظهور الفتاوي وبعض النصوص كخبر إسماعيل بن جابر ،
بل لعله المنساق من جميعها في خروج ما أقر به منه من الثلث ، ولعله للفرق بينه
وبين اقرار الوارث الذي حصل له سبب مالك حصته ، وهو الموت ، والدين إنما يمنع
عنها بالنسبة ، بخلاف اقرار الميت المقتضي لشغل ذمته والتأدية من ماله الذي لم
يعارضه فيه غيره بتعلق حق ونحوه .
وفي العين بأن مقتضى عموم الاقرار وكون المال في يده دفعها إلى المقر له ،
لأنه المخاطب بذلك ، ولا إثم عليه في الواقع ، ولكن في الظاهر منعه الشارع عما يقتضي
اضرار الورثة من التصرفات التي لم تكن مستحقة عليه التي منها ما نحن فيه ، إذ
جواهر الكلام — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٢