وإن لم يكن تهمة ، لأن الاقرار إنما يقتضي اللزوم قبيل زمان الاقرار بمقدار ما يمكن
انشاؤه ، ومقتضاه حينئذ سقوط حق المقر له مع عدم وفاء الثلث ، وفيه نظر .
وعلى كل حال فإقراره يلزم به في الظاهر لو برء ، سواء كان متهما أو غير متهم
للعموم ، واحتمال أنه كالوصية في عدم اللزوم إذا كان متهما وقلنا بالخروج من الثلث
كما ترى ، وتمام الكلام في هذه المسائل كلها في محالها إنشاء الله وإنما اقتضت الضرورة
لذكره هذه النبذة منها على الاجمال .
كما أنها اقتضت البحث في حال تركة الميت مع الدين ، إذ هي من المال المحجور
على مالكه التصرف فيه ، بناء على انتقالها إلى الوارث ، وأن الدين متعلق بها تعلق الرهانة ،
ولكن تحقيق الحال فيها أن الاجماع بقسميه على تعلق الديون بها في الجملة ، وعلى
عدم انتقالها إلى الديان ، كما أن الاجماع بقسميه أيضا على انتقالها إلى الوارث مع
عدم الدين والوصية ، بل حكاه بعضهم أيضا على انتقال الفاضل عن الدين مع عدم
الوصية ، وعلى انتقال الزائد عن الثلث إليهم معها وإن أوصى به .
إنما الكلام في انتقالها أجمع إلى الوارث مع الاستيعاب ، وفي انتقال المقابل
للدين منها مع عدمه ، فخيره الحلي ، والمصنف ، والفاضل في الإرشاد ، والشهيد ،
ومحكي المقنع ، والنهاية ، والمبسوط ، في أحد النقلين والخلاف والنهاية ، وفقه
الراوندي ، قيل ومال إليه الفخر ووالده في وصايا المختلف ، أو قالا به الثاني ، وأنه
باق على حكم مال الميت ، بل في المسالك والمفاتيح نسبته إلى الأكثر
بل في وصايا السرائر " إذا كان على الميت دين يحيط بالتركة ، فإنها بلا خلاف
بيننا لا تدخل في ملك الغرماء ، ولا ملك الورثة ، والميت قد انقطع ملكه وزال ، فينبغي
أن تكون موقوفة على انقضاء الدين .
وفي دينها " أن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا يستحقون شيئا من التركة
دون قضاء جميع الديون ، ولا يسوغ ولا يحل لهم التصرف في التركة دون القضاء إذا كانت
بقدر الدين ، لقوله تعالى ( 1 ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فشرط صحة
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 12 - .