إقراره لم يثبت به سبق الاستحقاق على وجه ينفذ على غيره .
فالجمع حينئذ بين الحقوق جميعها يكون بتدارك ضرر الورثة بدفع قيمة ما فات
عليهم من ثلثه ، فلو لم يكن له ثلث كان للورثة منع المقر له من أخذها ، وكذا الكلام
في المنجزات ، بل لعل الاقرار بعد عدم ثبوت السبق به منها ، وإن لم يكن إنشاء ،
إذ هو سبب في الحكم بإزالة الملك في العين ، وشغل الذمة بالنسبة إلى الدين ، كالنذر
في أيام المرض ، بناء على أنه من الثلث .
ومنه ينقدح حينئذ احتمال التفصيل بالتهمة وعدمها في ساير المنجزات ، على
معنى أنه إن كان قد اتهم بقصد الاضرار بالورثة بالتنجيز ، والفرار من الإرث كان ذلك
من ثلثه ، وإلا فمن الأصل ، وبه حينئذ يجمع بين النصوص السابقة ، وربما كان في
ذيل صحيح عبد الرحمن الطويل إيماء في الجملة إليه ، لكن ظاهر الأصحاب خلاف
ذلك ، بل يمكن دعوى الاجماع على عدم وجود اعتبار التهمة وعدمها في المنجزات ،
ولعله لعدم اشعار النصوص السابقة على كثرتها بذلك .
بل قد يقال بمنع كون الاقرار من المنجزات التي قد تقدم الخلاف فيها ،
ضرورة تضمن تلك النصوص للعتق والهبة ونحوهما ، مما لا يشمل الاقرار ، ولا منقح ،
فالذي تقتضيه الضوابط كونه من الأصل مطلقا ، لكن أخرجت عنها صورة التهمة ، لا أن
مقتضاها الخروج من الثلث باعتبار تعلق حق الورثة ، وخرجنا عنها في صورة المأمونية
بالنصوص ، إذ الظاهر من النص والفتوى عدم تعلق حق للوارث في العين حال الحياة .
ومن ذلك يظهر لك الحال في حكم الواسطة أي الذي لم يعلم كونه مأمونا
وعدمه ، وفيما لو ادعاها الوارث على المقر له ، فإن القول قول المقر له مع يمينه على
عدم العلم بالتهمة ، لا على العلم بعدمها ، لأنه يمين على نفي فعل الغير ، ويكفي
حينئذ في الحكم للمقر له بالحق مجرد الاقرار مع عدم ظهور المانع من صحته ،
وإن لم يعلم صحة السبب ، كما جزم به في المسالك ، بل ويظهر أيضا فيما لو أقر بمنجز
ولم يسنده إلى ما قبل المرض ، لكن في جامع المقاصد أنه لا يبعد جعله من الثلث ،
جواهر الكلام — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٣