تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ما يخالف المجمع عليه من صحة الابراء دون الهبة يمنع من الاستدلال به ، مضافا إلى اشتراك الجميع في ضعف السند عدا الصحيحين " . إذ هي كما ترى ، ضرورة كون المراد من الصحيحين : بقرينة غيرهما مما ذكرنا وما لم نذكره الاشراف على الموت ، ودعوى صراحة صحيح يعقوب فيما بعد الموت واضحة الفساد ، إذ ليس للميت بعد الموت شئ إذا لم يوص به ، بل لا ريب في كون المراد منه خصوصا بعد كونه كمذاق غيره مما لا يقبل ذلك مجاز المشارفة الذي كشف عنه باقي النصوص بلفظ عند ، وحضر ، وأتاه الموت ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل . ومنه يعلم فساد المناقشة في خبري ابن الجهم وعلي بن عقبة ، وأما خبر ابن أبي ولاد المعتضد بغيره مما عرفت فلا يقدح في الاستدلال به على المطلوب اشتماله على غيره مما لا نقول به ، خصوصا بعد منع بطلان هبة ما في الذمة التي مرجعها إلى الابراء ، بل قد يقال : بكون المراد منه الترقي إلى جواز الهبة ، على معنى أنه لو وهبته شيئا جاز ويحسب من الثلث ، فضلا عن الابراء الذي هو أولى بالجواز . وبالجملة من أحاط خبرا بما ذكرناه من النصوص وتدبرها وتدبر اعتضاد بعضها ببعض ، يقطع بفساد هذه المناقشة ، ما أنه يقطع بفسادها من حيث السند ، إذ لا تبين أعظم من هذا الاعتضاد ، وعمل من عرفت بها ، على أن فيها الصحيح والموثق ، والحسن ن بل قد عرفت استغنائها عن النظر في أسانيدها ببلوغها درجة القطع ، كما لا يخفى على من أعطاه الله قوة حدس في كلماتهم عليهم السلام . وأخرف شئ قوله " إن أجود ما في هذا الباب الخبر العامي سندا ودلالة ، ومن ادعى خلاف ذلك فالسيرة ترده " إذ قد عرفت ما ذكرنا أن غيره من النصوص أوضح ، كما هو ظاهر كل ذلك ، مضافا إلى ما في نصوص الأصل من قلة العدد وقصور السند واتحاد الراوي في كثير منها ، وكونها مطلقة قابلة للتقييد بغيرها ، إذ ليس في حسن المحاملي وما كان نحوه ( 1 ) صراحة في شمول الأحقية للتنجيز ، فيمكن حملها على غيره ، بل محتمل لإرادة الثلث خصوصا إذا قرء بفتح اللام ولوحظ ما دل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 8 - 3 - 7 - وغيره .