من النصوص على أن الذي له عند الموت - الثلث بل قد يعين ذلك قوله في موثق
عمار ( 1 ) " إذا أوصى به كله فهو جائز " إذ لم يقل أحد بنفوذ الوصية من الأصل عدا ما
سمعته من علي بن بابويه ، واحتمال إرادة خصوص التنجيز منها - لا الوصية شرعا ،
ولا الأعم منها ومن التنجيز - لا شاهد له ، وليس بأولى من الاحتمال الذي ذكرنا ،
بل منه يعلم المراد من باقي نصوص عمار المتقاربة في المذاق مع اتحاد الراوي فيها ،
والموجود في نسخة الأصل في الوسائل والوافي ، عن الكافي " فإن تعدى فليس له إلا
الثلث " ومعناه أنه إن تجاوز وتعدى في الوصية بالزائد أو التنجيز فلا يمضي منه
إلا الثلث .
وظني والله أعلم أن الرواية كذلك ، إلا أنه لما صعب فهم ذلك على بعض الناس
صحفها بلفظ بعد بالباء الموحدة ثم أضاف إليها لفظ قال ، على أن اختلاف النسخ
يسقط الخبر عن الحجية إذ لم يعلم الخبر منهما ، ورواية الشيخ له " فإن أوصى " عن
الكافي ، بعد ذلك الاختلاف في النسخ - غير مجد .
ومع الاغضاء عن ذلك كله فهو مطلق مقيد بالنصوص السابقة كغيره من نصوص
عمار حتى الرابع منها ، فإن الإبانة أعم من التبرع ، بل والخامس الذي لم يعلم
المرض فيه أنه مما يخرج به التنجيز من الثلث أو الأصل ، لما ستعرف من أنه ليس كل
مرض يقضي بالتنجيز من الثلث مع اجمال لفظ الإبانة فيه وفي غيره ، وإن قيل إن
المراد منها انفصاله عنه وتسليمه له ، إلا أنه كما ترى خصوصا بعد معلومية عدم اشتراط
ذلك ، فإن الهبة مشاعا مع الاقباض لا بأس بها أيضا ، بل يمكن كون المراد من الإبانة
الاظهار على وجه يحصل العلم بعدم رد الورثة بإجازتهم ، ورضاهم فتأمل .
وأما خبر سماعة فيمكن أن يكون المراد من إتيان الموت فيه ما تضمنه
نصوص الثلث ، ( 2 ) من حضور الموت وإتيانه وعند موته ونحوها ، فلا يكون حينئذ منافيا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوصايا .