على أنه عام يخص بالنصوص السابقة وكذا خبر أبي بصير ، ( 1 ) وقوله فيه " فإن
أوصى " إلى آخره غير مناف ، لامكان إرادة بيان أن الوصية على كل حال تخرج
من الثلث ، بخلاف غيرها ، فإنه يخرج من الأصل قبل إتيان الموت .
ومرسل مرازم ( 2 ) محتمل لبعض ما ذكرنا ، مع أن كشف الحال فيه وفي غيره
أن نقول إن المستفاد من نصوص الثلث - بعد ملاحظة الجمع بين مطلقها ومقيدها
خصوصا مفهوم خبر أبي بصير القاضي بعدم خروج العتق من الثلث إذا لم يكن عند
الموت ، وملاحظة أصالة خروج التصرف من الأصل - عدم العبرة بمطلق المرض الذي
منه ما يستمر السنون المتعددة بالمقطوع بالسيرة القطعية عدم خروج منجزاته فيه
من الثلث قبل بلوغه ما يتحقق به صدق حضور الموت واتيانه ونحوهما ، وكذا المرض
الذي هو كعدم المرض عرفا ، وإن اتفق مقارنة الموت له بحيث لا يظهر كونه به .
وإنما المدار على المرض الذي يصدق عليه عرفا أنه حضره الموت وأتاه ونحو -
ذلك ، وإن بقي أياما بل وأكثر من ذلك ، فإنه ليس له حد جامع لأفراده إلا أن
العرف واف بتنقيح كثير من مصاديقه كغيره من الأمور التي ترجع إليه ، ومع الشك
فالأصل الخروج من الأصل ، كما أنه هو الأصل في غير المرض ، وإن خيف به
الموت أو ظن أو علم كالغرق والمراماة ونحوها ، بل قيل : والطلق .
وكيف كان فما في القواعد - وغيرها من أنه مطلق المرض الذي يتفق الموت
معهن سواء كان مخوفا أولا - لا تساعد عليه الأدلة ، خصوصا ما يظهر من اطلاقه من
اتفاق الموت معه ، ولو بغيره كقتل ونحوه ، اللهم إلا أن يقطع بعدم إرادته ما يشمل
ذلك .
بل وكذا ما يحكى عن الشيخ من أن المدار فيه على المرض المخوف ، واختاره
في جامع المقاصد ، حتى أنهم احتاجوا إلى معرفة كونه مخوفا ، وذكروا فيه أنه لا بد
من شهادة عدلين من الأطباء الذين هم أهل الخبرة في ذلك بل في جامع المقاصد
" أنه لو حصل الظن القوي بصدق قول من لم يكن عدلا منهم أو كان واحدا ففي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 6 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 6 - .