درهم فقال : كذلك يباع العبد ، فيأخذ الغرماء أربعمأة درهم ويأخذ الورثة مأتين ولا
يكون للعبد شئ .
قلت : فإن قيمة العبد ستمأة درهم ودينه ثلاثمأة درهم ، فضحك عليه السلام
فقال : من هنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا ، ولم يعلموا السنة إذا استوى
مال الغرماء ومال الورثة ، أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء ، لم يتهم الرجل
على وصيته ، وأجيزت وصيته على وجهها ، فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ،
ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس " .
إذ ذيله صريح في نفوذ العتق المنجز في الثلث ، لا الأصل ، وإلا كان نصفه حرا ،
واحتمال أنه في الوصية ، لا المنجز المقطوع بفساده ، أو كالمقطوع كما اعترف به
في الرياض ، خصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب في حكم مضمونه فإنه صريح في
إرادة التنجيز منه أو الأعم منه ومن الوصية ، بل جزم الشهيد الثاني بالأول ، وإن
خالفه فيه في الرياض ومال منه إلى تعدية الحكم المزبور إلى الوصية وفاقا للمحكي
عن الشيخ ، وهو لا يخلو من وجه ، وأولى منه التعدية إلى غير العتق من المنجزات
كالهبة والوقف ونحوهما .
وعلى كل حال فهو ظاهر الدلالة على المطلوب ، بل صدر المقايسة فيه واضح
الدلالة على معلومية أن ليس له في التنجيز ، إلا الثلث ، كوضوح إرادته عليه السلام من قوله
أخيرا " وصيته " التنجيز بشهادة المحكي من عمل كثير من الأصحاب به فيه ، حتى
بعض القائلين بأن المنجزات من الأصل ، كالمفيد ، والقاضي ، والشيخ ، وما في المسالك
من أن أكثر المتأخرين ردوه لمخالفته القواعد المقررة حسن لو قصرت الرواية عن
الصحة ، أو لم يجز تخصيص العمومات القطعية بالآحاد ، لكنه خلاف التحقيق ، خصوصا
بعد تعدد الصحاح وصراحتها ، وترجيح الأصول بالشهرة فرع ثبوتها ، ففي الرياض
لم أتحققها ، ولا وقفت على متصد لنقلها عداه ، وإنما حكي الخلاف عن العلامة خاصة ،
ولم أقف على من تبعه غيره ، وبعض ممن سبقه .
نعم رده ابن إدريس وأنفذ العتق من الأصل ، وأسقط الدين من رأس ، ولا ريب
جواهر الكلام — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٩