يظهر منه معلومية انحصار الأمر على المريض لو أراد حرمان الوارث ، وأنه لا طريق
له إلا الاقرار الذي ستعرف علاج الشارع له بالتهمة وعدمها ، وغيرها من النصوص ( 1 )
التي في بعضها ما يظهر منها مرجوحية ذلك في حال الصحة .
بل في سؤال هذا البعض دلالة واضحة على معلومية الفرق بين حالي الصحة
والمرض بالنسبة إلى النفوذ من الأصل وعدمه ، وغير ذلك خصوصا اختلال حكمة
حصر الوصية في الثلث ، ضرورة التجاء كل من يريد حرمان الورثة حينئذ أو بعضهم
عند حضور موته إلى التنجيز .
وأغرب شئ حمل هذه النصوص الكثيرة على التقية التي مع عدم قابلية البعض
لها يمكن القطع بعدمها في مثل هذه النصوص التي رواتها من البطانة ، بل لا يخفى
على من مارس أخبارهم عليهم السلام أن عادتهم الإشارة في نصوص التقية إليها ، بذكر لفظ الناس
ونحوه ، بل قد يقطع بعدمه في خصوص المقام ، إذ لو كان الحكم مخالفا للعامة عندنا
لكان في جملة من النصوص إشارة إلى الانكار عليهم ، وإلى بيان بطلان ما هم عليه ،
ومخالفتهم الكتاب أو السنة ، ما هو عادتهم ، بل لكان ذلك معروفا بين أصحابهم نحو
غيرها من المسائل العظيمة العامة ، إلى غير ذلك مما يعلم به عدم خروج النصوص
مخرج التقية .
وأغرب من ذلك ، ما في المسالك - فإنه بعد ما أورد منها صحيحي ابن يقطين ،
وشعيب ، وأخبار ابن عقبة ، وأبي أولاد ، والحسن بن الجهم ، والخبر العامي دليلا
للثلث ، ناقش فيها بأنه لا دلالة في الصحيحين اللذين هما العمدة على المطلوب الذي
هو قبل الموت ، بل صحيح يعقوب منهما صريح فيما بعد الموت ، كما أن الخبر الثاني
باعتبار كون " عند " من ظروف المكان المقتضية للمصاحبة دلالته على الوصية ، أقوى ،
بل يمكن ذلك في خبر ابن عقبة ، إذ حضور الموت مانع من مباشرة العتق فيراد منه
حينئذ الوصية وتكون النسبة إليه باعتبار أنه السبب الأقوى في الوصية ، على أنه
في العتق خاصة ، وكذا الكلام في خبر ابن الجهم ، أما خبر أبي ولاد فاشتماله على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 42 - من أبواب الصدقة والباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا .