الحكم إشكال " ثم حكى عن التذكرة الجزم بعدم قبول رجل وامرأتين أو شاهد ويمين
واحتمال قبول النساء إذا كان المتبرع امرأة ولم يطلع عليها غير النساء ، إلى غير
ذلك مما فرعوه على ذلك ، وأطنبوا فيه في باب الوصاية ، وتعرضوا لكثير من الأمراض
وأحوالها ، إذ لا يخفى عليك أنه ليس في شئ من النصوص تعليق الحكم على المخوف
كي يتجه له هذا البحث عنه ، بل من الواضح ظهور النصوص في دوران الحكم على
حال لا يحتاج تحققها عرفا إلى أمثال ذلك ، لكونها من الواضحات كما هو ظاهر عند
كل من تدبرها ، فلا ريب في أن الأقوى ما ذكرناه .
ومنه يعلم أن مرسل مرازم وغيره غير مناف لنصوص الثلث ، ضرورة كونه
مطلقا بالنسبة إلى ذلك فيقيد بها ، كما أنه وغيره أيضا مطلق بالنسبة إلى العطية ،
فيقيد أيضا إذ التحقيق أن محل البحث التبرع بالمال ، ولو المنفعة والدين على وجه
يضر بالوارث ، بل وحق التحجير وحريم الملك ، كما صرح به في جامع المقاصد من
دون قصد عوض دنيوي ، ولو حفظ عرضه ، أو حفظ ماله ، أو نفسه أو من يعول به ،
أو نحو ذلك .
بل لعل الصدقة المندوبة المراد منها السلامة منه ، ضرورة عدم التعليق على
مطلق التنجيز في شئ من نصوص الثلث ، بل لا أثر لهذا اللفظ في مطلق النصوص ،
وإنما الموجود منها عتق وإبراء وعطية ونحو ذلك ، مما لا شمول له ، وليس المراد
من نصوص أن ليس له إلا ثلثه سوى بيان أن الثلث هو الذي له التصرف فيه بكل
حال ، بوصية وتنجيز وغيرهما ، بخلاف غيره ، فإنه ليس بهذا الحال ، وكذا مرسل
جامع المقاصد الذي لم نعثر عليه في كتب الأخبار .
فمن الغريب ما في المسالك من الركون إليه هنا حتى احتاجوا إلى تنقيح دلالته
بدعوى أن المعرف للعموم مطلقا أو في خصوص نحو المقام ، مع أن في المسالك لم يذكره
في أدلة الثلث وعلى كل حال فهو مقيد أيضا بما عرفت من المفهوم المؤيد باشعار
غيره ، وحينئذ فكل ما لم يحصل اجماع على عدم الفرق بينه وبين ما تضمنته النصوص
السابقة نحو ما يبذله على نفسه وعياله ولو لزيادة الرفاهية من أكل وتزويج وغيرهما
جواهر الكلام — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٥