وقد حضره الموت واشهد له بذلك وقيمته ستمأة وعليه دين ثلاثمأة درهم ، ولم يترك
شيئا غيره قال : يعتق منه سدسه ، لأنه إنما له منه ثلاثمأة درهم ويقضى عنه ثلاثمأة درهم ،
وله من الثلاثمأة درهم ثلثها ، وله السدس من الجميع " الذي يشهد بصحته .
صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) بل هو فيه دلالة على المطلوب أيضا وغيره
فلا بأس بنقله على طوله " قال : سألني أبو عبد الله عليه السلام يختلف ابن أبي ليلى وابن
شبرمه ؟ فقلت : بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى فترك عليه دينا كثيرا وترك
مماليك يحيط دينه بأثمانهم ، فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك
فقال ابن شبرمه أرى أن تستسعيهم في قيمتهم ، فتدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم
عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وادفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنه ليس
له أن يعتقهم عند موته ، وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل
عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمه يده
إلى السماء وقال : سبحان الله يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ والله ما قلته إلا
طلب خلافي .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعن رأي أيهما صدر ؟ قال : قلت بلغني أنه أخذ
برأي ابن أبي ليلي وكان له في ذلك هوى ، فباعهم وقضى دينه ، فقال : فمع أيهما
من قبلكم ؟ فقلت : مع ابن شبرمة ، ورجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك .
فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلي ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له :
هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني قلت : أنا أقايسك فقال : لتقولن بأشد
ما تدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره ، وقيمة العبد
ستمأة درهم ، ودينه خمسمأة درهم ، فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد
فيأخذ الغرماء خمس مأة درهم ويأخذ الورثة مأة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة
العبد مأة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء قال :
بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المأة حين أعتقه ؟ قال : إن العبد لا وصية
له ، إنما ماله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستمأة درهم ، ودينه أربع مأة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .