تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقد حضره الموت واشهد له بذلك وقيمته ستمأة وعليه دين ثلاثمأة درهم ، ولم يترك شيئا غيره قال : يعتق منه سدسه ، لأنه إنما له منه ثلاثمأة درهم ويقضى عنه ثلاثمأة درهم ، وله من الثلاثمأة درهم ثلثها ، وله السدس من الجميع " الذي يشهد بصحته . صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 ) بل هو فيه دلالة على المطلوب أيضا وغيره فلا بأس بنقله على طوله " قال : سألني أبو عبد الله عليه السلام يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمه ؟ فقلت : بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى فترك عليه دينا كثيرا وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم ، فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمه أرى أن تستسعيهم في قيمتهم ، فتدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وادفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته ، وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمه يده إلى السماء وقال : سبحان الله يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ والله ما قلته إلا طلب خلافي . فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعن رأي أيهما صدر ؟ قال : قلت بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلي وكان له في ذلك هوى ، فباعهم وقضى دينه ، فقال : فمع أيهما من قبلكم ؟ فقلت : مع ابن شبرمة ، ورجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك . فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلي ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له : هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني قلت : أنا أقايسك فقال : لتقولن بأشد ما تدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره ، وقيمة العبد ستمأة درهم ، ودينه خمسمأة درهم ، فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمس مأة درهم ويأخذ الورثة مأة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مأة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المأة حين أعتقه ؟ قال : إن العبد لا وصية له ، إنما ماله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستمأة درهم ، ودينه أربع مأة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .