فرض كونه وصية ، بل ينبغي تقديم المقدم منهما .
بل منه يظهر حينئذ أن إطلاق " أخرى " في خبر أبي بصير ( 1 ) المتقدم سابقا باعتبار
سبق التنجيز الذي يطلق عليه الوصية بشهادة الخبر المزبور الموافق له في المضمون ،
وصحيح ابن الحجاج ( 2 ) الآتي ، لا أن المراد من أعتق فيه أوصى فلا يكون دالا على
المطلوب .
كما أن منه يظهر الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم ( 3 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر من الثلث ؟ قال : يمضي عتق
الغلام ويكون النقصان في ما بقي " إذ الظاهر إرادة كون مجموع التنجيز والوصية
أكثر من الثلث ، فأجابه عليه السلام بمضي العتق ، وأن النقصان الذي في الثلث يكون في
الوصية ، كما هو واضح .
بل منه يعلم الاستدلال بحسنه ( 4 ) عنه أيضا " في رجل أوصى بأكثر من ثلثه ،
وأعتق مملوكه في مرضه فقال : إن كان أكثر من الثلث ، يرد إلى الثلث ، وجاز العتق "
إذ الظاهر إرادة جوازه منه لا من الأصل ، إذ حمل الواو فيه على الاستيناف خلاف
الأصل فيها ، فيكون المجموع حينئذ هو جواب الشرط كما هو الظاهر خصوصا بعد
ملاحظة أن كلامهم عليهم السلام جميعا بمنزلة كلام واحد ، يفسر بعضه بعضا ، وخصوصا مع
تقارب السؤال والجواب في هذه النصوص ، واتحاد الراوي في الخبرين ، فمن الغريب
استدلال بعضهم بهما على الأول ، حتى ادعى صراحة الثاني منهما ، وأنه غير قابل للتأويل ،
مع أنه لو أغضينا النظر عما ذكرنا ، لم يكن فيه دلالة على الجواز من الأصل كما
هو واضح .
وموثق الحسن بن الجهم ( 5 ) " سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في رجل أعتق مملوكا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 67 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 .
( 4 ) الوسائل الباب - 67 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 .
( 5 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 4 - 5 مع اختلاف .