نعم في المسالك " ربما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة ، فإن
صح هذا الاسم كان التردد من حيث أنها قد صارت دراهم ودنانير ، وإنما تخلف السكة
وهي وصف في النقدين ربما لا يقدح ، خصوصا إذا تعومل بها على ذلك الوجه ، مع
أنه أيضا كما ترى ، بعد معلومية كون الدرهم والدينار حقيقة في المسكوك للمعاملة
وتخلف السكة قادح باعتبار اقتضائه انتفاء صدق اسم الدرهم والدينار ، والتعامل بغير
المنقوش أو المنقوض لا للمعاملة ، لا يحقق الاسم المزبور ، ولو سلم تحقق الاسم بناء
على أنه للأعم من المسكوك للمعاملة ، فليس حينئذ إلا الصحة .
وعلى كل حال فلا وجه للتردد بعد الجزم بشرطية الدرهم والدينار والله العالم .
( و ) كذا ( لا يصح بالفلوس ) لفقد الشرط المزبور بل ( ولا بالورق
المغشوش ) الذي يجب كسره ( سواء كان ) فيه ( الغش أقل أو أكثر ) إذ المراد
به المغشوش بالنسبة إلى تلك السكة في ذلك الزمان ، المعبر عنه في زماننا بالقلب ،
لا أن المراد به بما يشمل المتعارف في زماننا من الشاميات والشوشيات وغيرهما من النقد
المعلوم امتزاجه بغير الفضة ، ضرورة صحة المضاربة بها ، ووجوب الزكاة لعدم اعتبار
الخلوص في الدرهم والدينار ، وإنما هو القطعة المسكوكة للمعاملة ، سواء كان خليطا
أو لا ، وإن اتفق خلوصه في ذلك الزمان ، إلا أنه أحد الأفراد ، كهيئته السابقة ،
وحينئذ فلا حاجة إلى ما في جامع المقاصد من تقييد نحو عبارة المصنف بما إذا لم يكن
متعاملا به ، أي المغشوش ، فلو كان معلوم الصرف بين الناس جازت به المعاملة ،
وصح جعله مالا للقراض ، سواء كان الغش أقل أو أكثر ، إذ قد عرفت إرادة المصنف
وغيره من المغشوش ما سمعت ، لا نحو ذلك كما هو واضح .
( و ) كذا لا يصح ( بالعروض ) التي هي غير النقدين من المتاع مطلقا
والأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ، ولا يكون حيوانا ولا عقارا ، لانتفاء الشرط
المزبور كما هو واضح . وكان المصنف ذكر الأول ولم يستغن عنها بالعروض ، بناء
على التفسير الأول دفعا لتوهم الجواز في النقرة باعتبار كونها مادة للدرهم والدينار
وفي الفلوس ونحوها باعتبار كونها مثل النقدين في السكة والمعاملة ، فأراد النص
جواهر الكلام — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٧