تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ويمكن تنزيل هذه النصوص على إرادة بقاء الإذن في المضاربة ، وإرادة الضمان من الاشتراط ، كما يومئ إليه ما في ذيل صحيح الحلبي السابق ، وخصوصا ذكره عليه السلام له بعنوان التعليل للحكم ، بل لعله ذلك هو المعروف فيما بينهم سابقا من الشرط كما عساه يومئ إليه خبر رفاعة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في مضارب يقول لصاحبه إن أنت أذهبته أو أكلته ، فأنت له ضامن ؟ قال : هو له ضامن إذا خالف شرطه " هذا . وفي المسالك " يجب تقييد المخالفة في جهته بما إذا بيع المتاع في تلك الجهة بما يوافق قيمته في الجهة المعينة أو يزيد ، فلو كان ناقصا لا يتغابن بمثله لم يصح ، كما لو باع بدون ثمن المثل " ومثله في جامع المقاصد وزاد " أنه إذا أجاز المالك كان الثمن مضمونا " . قلت : قد يقال بالصحة من غير احتياج إلى الإجازة ، لما سمعته من النصوص أن البيع صحيح مع المخالفة ، ولكنه ضامن للوضيعة ، ولا ريب أن محل الفرض من ذلك ، والله العالم .
( و ) كيف كان ( فبموت كل منهما تبطل المضاربة ، لأنها في المعنى وكالة ) التي هي كغيرها من العقود الجائزة ، نحو العارية والوديعة تنفسخ بالموت والجنون والاغماء ، ونحو ذلك مما يقتضي بطلان الإذن من المالك التي هي بمنزلة الروح لهذا العقد وشبهه ، بل ظاهر الأصحاب في المقام وغيره عدم تأثير إجازة الوارث أو ولي المالك في حال الجنون والاغماء ، لتصريحهم بالانفساخ بعروض أحد هذه العوارض ، وحينئذ فإذا أريد تجديدها مع وارث أحدهما اشترط في الثانية شروط الأولى من انضاض المال دراهم ، ودنانير وغير ذلك كما هو واضح . ثم إن كان الميت المالك ، وكان المال ناضا لا ربح فيه أخذه الوارث ، وإن حصل فيه ربح اقتسماه ، وليس لأحد من الغرماء مزاحمة العامل في حصته ، لما ستعرف إنشاء الله من ملكه لها بالظهور ، فكان شريكا للمالك ، وإن كان المال عروضا ، ففي المسالك " إن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 8 - .