مثل هذه الجهالة ، والنهي عن الغرر إنما هو في البيع .
اللهم إلا أن يقال بأن في بعض النصوص النهي عن الغرر ، فيشمل المقام ،
بل لو سلم تحقق اطلاق في المضاربة يشمل محل الفرض كان التعارض من وجه
والترجيح للأول بفتوى المشهور بذلك ، بل ( و ) بأنه ( لا تكفي المشاهدة
فيه ، وإن زال بها معظم الغرر ، لأنها ليست طريقا للعلم فيما اعتبر فيه ، وإن حكي
عن المرتضى الاكتفاء بها في المقام وغيره ، بل هو أحد قولي الشيخ هنا ، وهو كذلك
لو سلم وجود دليل على اعتبار العلم في المقام ( و ) من هنا ( قيل : يصح مع
الجهالة ، ويكون القول قول العامل مع التنازع في قدره ) بل في المسالك " أنه
في المختلف عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة ، وقواه
في المختلف محتجا بالأصل ، وقوله عليه السلام ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " ولا أثر
لاقتضاء هذه الجهالة التنازع بعد أن كان القول قول العامل شرعا في قدر الواصل لأن
الأصل عدم وصول الزايد إليه .
والتحقيق إن لم يكن ثم اجماع عدم قدح الجهالة التي تؤل إلى علم ، نحو أن
يقع العقد على ما في الكيس مثلا ، ثم يعدانه بعد ذلك ، لاطلاق الأدلة أو عمومها .
نعم بناء على عدم عموم أو اطلاق مستند إليه في مثل ذلك ، فلا ريب في أن الأصل
الفساد . أما الجهالة التي لا تؤل إلى علم فالظاهر عدم جوازها ، لعدم امكان تحقق
الربح معها ، وهو روح هذه المعاملة فتأمل جيدا . والله العالم .
( و ) كيف كان ( فلو أحضر مالين ، وقال قارضتك ) بأحدهما أو ( بأيهما
شئت : لم ينعقد بذلك قراض ) للابهام في الأول المانع من تعلق العقد ، فإن المبهم
لا وجود له في الخارج ، وموقوفية العقد مع التخيير إلى حال وقوعه ، وليس في الأدلة
حتى الاطلاقات ما يدل على مشروعية ذلك ، بل لعل الأدلة قاضية بخلافه ، ضرورة
ظهورها في سببية العقود وعدم تأخر آثارها عنها ، وجعل الخيار كاشفا عن مورد
العقد من أول الأمر لا دليل عليه ، لكونه مخالفا للأصل ، ومن هنا لم يحك خلاف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4 .