تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
في البطلان حتى من القائلين بالجواز مع الجهالة ( وإذ أخذ من مال القراض ما يعجز عنه ضمن ) مع جهل المالك ، كما في المسالك قال " لأنه حينئذ يكون واضعا يده على المال على الوجه الغير المأذون فيه ، لأن تسليمه إليه إنما كان ليعمل فيه فكان ضامنا " ونحوه في جامع المقاصد ، وفي الأول منهما " هل يكون ضامنا للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره قولان : من عدم التمييز ، والنهي عن أخذه على هذا الوجه ، ومن أن التقصير بسبب الزايد ، فيختص به ، والأول أقوى ، وربما قيل : إنه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأول وإن أخذ مقدوره ثم أخذ الزايد ولم يمزجه به ضمن الزايد خاصة " . ويشكل بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع ، ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه ، إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لم يعجز ، وقد صرح فيهما بأنه لو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن ، إما لقدومه على الخطر ، أو لأن علمه بذلك يقتضي الإذن له والتوكيل . ثم قال في المسالك : " وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد به ، إذ لا منافاة بين الضمان وصحة العقد ، والمراد العجز عن التصرف في المال وتقليبه في التجارة ، وهذا يحصل حال العقد ، فمن ثم فرق بين علم المالك وجهله ، ولو كان قادرا فتجدد العجز وجب عليه رد الزايد عن مقدوره ، لوجوب حفظه ، وهو عاجز عنه ، وإمكان التخلص منه بالفسخ ، فلو لم يفسخ ضمن وبقي العقد " . قلت : لعل المتجه في مفروض المسألة الفساد من غير فرق بين حالي العلم والجهل ، وذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة ، نحو ما ذكروه في الإجارة ، ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة ، فضلا عن معلومية بطلان وكالة من هو عاجز عن العمل ، على العمل العاجز عنه ، إذ هو أولى بذلك من الوصي الذي حكموا ببطلان وصايته مع عجزه عن القيام فيما أوصى به ، بل الظاهر أن الحكم كذلك بتجدد العجز ، فضلا عما كان حال العقد ، ومن ذلك يظهر لك سقوط جملة من الكلمات السابقة ، بل لعل عبارة المتن والقواعد