وخبر أبي الصباح ( 1 ) " وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن المضاربة ، يعطي الرجل
المال يخرج به إلى أرض ، وينهى أن يخرج به إلى غيرها ، فعصى فخرج به إلى أرض
أخرى فعطب المال ؟ فقال : هو ضامن ، وإن سلم فهو بينهما " .
بل في صحيح الحلبي ( 2 ) عنه أيضا أعم من ذلك قال : " في المال الذي يعمل
به مضاربة ، له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شئ إلا أن يخالف أمر صاحب
المال ، فإن العباس كان كثير المال ، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشترط
عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ، ولا يشتروا ذا كبد رطبة ، فإن خالفت شيئا مما أمرتك
به فأنت ضامن للمال " وفي صحيحه الآخر ( 3 ) عنه أيضا " في الرجل يعطي الرجل
مالا مضاربة ، فيخالف ما شرط ؟ قال : هو ضامن ، والربح بينهما " .
وفي خبر أبي الصباح ( 4 ) عنه أيضا " في الرجل يعمل بالمال مضاربة ؟ قال : له
الربح وليس عليه من الوضيعة شئ ، إلا أن يخالف عن شئ مما أمره صاحب المال "
بل في صحيح جميل ( 5 ) عنه أيضا " في رجل دفع إلى رجل ما لا يشتري به ضربا من المتاع
مضاربة فذهب فاشترى غير الذي أمره قال هو ضامن والربح بينهما على ما شرط " .
وإليه أشار المصنف بقوله ( أو أمره بابتياع شئ بعينه فابتاع غيره ضمن ،
ولو ربح والحال هذه كان الربح بينهما بموجب الشرط ) إلا أنه أشكله بمخالفته القواعد
المعلومة ، ضرورة عدم الدخول في الملك مع عدم الإذن لاحقا وسابقا ، فكيف يتجه
استحقاق الربح حينئذ ، ومن هنا جمد بعض الناس على ما في النصوص ، ولعل اقتصار
المصنف على هذين الصورتين لذلك ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد ما سمعته من
النصوص الدالة على الأعم من ذلك ، وهو كل شرط قد خولف ، وهو الذي جزم به
غير واحد ، قائلا أنه لا بأس بتخصيص القواعد بهذه النصوص المعمول عليها بين الأصحاب
إلا أنه كما ترى أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 10 - 6 - 7 - 5 - 2 - 9
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 10 - 6 - 7 - 5 - 2 - 9
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 10 - 6 - 7 - 5 - 2 - 9
( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 10 - 6 - 7 - 5 - 2 - 9
( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 10 - 6 - 7 - 5 - 2 - 9