كل منهما عن التصرف بعده إلا بإذن مستأنف ، وإن لم يكن له مدخل في الامتناع
من الشركة إذ لكل منهما الفسخ قبل الأجل " انتهى .
ولا يخفى عليك أن الأمر كما ذكراه في اشتراط الأجل في عقد الشركة الذي
هو بمعنى الإذن في التصرف الراجع إلى الوكالة ، أما إذا كان اشتراطه في عقد الشركة
على المعنى الذي ذكرناه فلا ريب في بطلانه ، بمعنى عدم الأثر له أصلا إن أريد به
الغاية للملك الحاصل بالعقد المزبور ، ولا يجب الوفاء به إن أريد به الالتزام ببقائها
إليه ، لما عرفت من الاجماع على كونها عقدا جايزا بالنسبة إلى فسخها بالقسمة ،
فلا يلزم الشرط المزبور فيها ، ولعل حمل كلام الشيخين وأبي الصلاح بل والمصنف
على ذلك أولى ، ولو قيل أن بطلان على المعنى الأول يقتضي بطلان الشركة أيضا
قلنا : هو كذلك ، ولكن لما كان الامتزاج على أي وجه وقع يؤثر الشركة ولو في
الظاهر ، لم يكن للحكم ببطلانها وجه إلا ما سمعته فتأمل جيدا والله العالم .
( و ) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه ( لا يضمن الشريك ما تلف )
من مال الشركة الذي ( في يده ) بإذن الشريك غير تعد ولا تفريط ( لأنه
أمانة ) ومن المعلوم نصا وفتوى أنها لا تضمن ( إلا مع التعدي أو التفريط في
الاحتفاظ و ) أنه ( يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف ، سواء ادعى سببا ظاهرا
كالغرق والحرق أو خفيا كالسرقة ) لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فأوجب البينة
في الأول .
( وكذا ) من المعلوم أيضا بلا خلاف ولا إشكال أن ( القول قوله مع يمينه
لو ادعى عليه الخيانة أو التفريط ) لكونه منكرا والبينة على المدعي واليمين
على من أنكر ( ويبطل الإذن بالجنون والموت ) والاغماء وغيرهما مما تبطل
به العقود الجائزة كالحجر لسفه أو فلس وغيره ذلك بخلاف أصل الشركة ، فإنها
لا تبطل بشئ من ذلك . نعم ينتقل أمر القسمة إلى الوارث أو الولي أو غيرهما كما
هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٨