تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كل منهما عن التصرف بعده إلا بإذن مستأنف ، وإن لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة إذ لكل منهما الفسخ قبل الأجل " انتهى . ولا يخفى عليك أن الأمر كما ذكراه في اشتراط الأجل في عقد الشركة الذي هو بمعنى الإذن في التصرف الراجع إلى الوكالة ، أما إذا كان اشتراطه في عقد الشركة على المعنى الذي ذكرناه فلا ريب في بطلانه ، بمعنى عدم الأثر له أصلا إن أريد به الغاية للملك الحاصل بالعقد المزبور ، ولا يجب الوفاء به إن أريد به الالتزام ببقائها إليه ، لما عرفت من الاجماع على كونها عقدا جايزا بالنسبة إلى فسخها بالقسمة ، فلا يلزم الشرط المزبور فيها ، ولعل حمل كلام الشيخين وأبي الصلاح بل والمصنف على ذلك أولى ، ولو قيل أن بطلان على المعنى الأول يقتضي بطلان الشركة أيضا قلنا : هو كذلك ، ولكن لما كان الامتزاج على أي وجه وقع يؤثر الشركة ولو في الظاهر ، لم يكن للحكم ببطلانها وجه إلا ما سمعته فتأمل جيدا والله العالم . ( و ) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه ( لا يضمن الشريك ما تلف ) من مال الشركة الذي ( في يده ) بإذن الشريك غير تعد ولا تفريط ( لأنه أمانة ) ومن المعلوم نصا وفتوى أنها لا تضمن ( إلا مع التعدي أو التفريط في الاحتفاظ و ) أنه ( يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف ، سواء ادعى سببا ظاهرا كالغرق والحرق أو خفيا كالسرقة ) لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فأوجب البينة في الأول . ( وكذا ) من المعلوم أيضا بلا خلاف ولا إشكال أن ( القول قوله مع يمينه لو ادعى عليه الخيانة أو التفريط ) لكونه منكرا والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ( ويبطل الإذن بالجنون والموت ) والاغماء وغيرهما مما تبطل به العقود الجائزة كالحجر لسفه أو فلس وغيره ذلك بخلاف أصل الشركة ، فإنها لا تبطل بشئ من ذلك . نعم ينتقل أمر القسمة إلى الوارث أو الولي أو غيرهما كما هو واضح .